العرب نيوز أخبار العرب كل العرب

العرب نيوز ( رؤوس - أقلام )  بقلم الشاعرة سوزان عون - الأرض تشتكي منكم..

الهواءُ محبوسٌ في زجاجةٍ 
كجنّي ينتظرُ أمرا.. 
 
يتقلّبُ كجبهةٍ ترنو السجود،
 والجبينُ معفّرٌ.
 
السهول مشغولة والقطعان
 تجري لمستقر لها. 
 
أبل مسّها الخرف باكرا. 
 
صوتها درسٌ يرّدده تلاميذ،
من زمن أبي جهل. 
 
يترتطمُ الوحي بزجاجٍ محترق،
ينزفُ صراخا ويستشهد. 
 
وشمهُ أحمر، 
يتألمُ ومن بعدها يرتقي. 
 
ليل فرّ من بين يدين
 مشغولة بالولاء. 
والوطن هو القضية. 
 
الكثير الكثير من الخطى
 غير المسموعة. 
 
أصوات لا صدى لها 
إلا السكوت والانقطاع. 
 
الألمُ سيّد القلب، يتبتلُ
والحسرةُ تلاحقه كظله. 
 
الروحُ تبكي بصمتٍ،
الجدران سدود صاخبة،
لا منافذ ولا هواء. 
 
ضاق صدرها،
بوحها بات على أعتاب الرحيل،
والمخاض ألمه عظيم. 
 
تصرخ..
 تنتفض.. 
ستولدُ أنفاس الحقيقة غداً.
 
الكفُّ متمرّد يهوى التحليق،
لا جدوى مع من باع نفسه بثمنٍ بخسٍ.
 
السماءُ تقترب، 
قطعنا الأنفاس،
ضاجت الأرض والأفواه. 
 
هُدرت طفولة.. 
سُحقت كرامات.. 
 
داسوا حتى ثوب العرس الأبيض،
الثمن باهظ والشياطين تتوافد. 
 
قالت:
أنا أقترب من خط النهاية،
رايتي خفاقة،
لا كرايتكم المهزومة.. 
 
أتنفسُ،
لا كيوم ولدتني أمي. 
 
باغتني انكسار مرير،
فيوض الدمع تجري بلا قرار. 
 
أزفرُ كطير اصطادته رصاصة الموت،
شبحه يراودُ شجوني. 
 
سكيرٌ حتفي، 
يترنح كمن يقول:
للغد الآتي أنشودة غنتها أوطان قبلي،
أعرفها وأرنّمها كلّ حين. 
 
نيزكٌ محترقٌ من غدرٍ أرديتهُ قتيلا،
فوصل رمادا..
 
أيها المتربص بحريتي،
لا أخشاك.. 
أنواركَ خافتة. 
 
كأنك لم تسمع بالسراب،
 
أمكَ طالها عقوق من أرضعته،
وأنت خائن، نكأتَ جراحي. 
 
زرعتني وجعاً،
سيلهب التاريخ بقصص من صمود. 
 
احترقَ قربانك الأخرق،
وسموتُ أنا وأبناء بطني، 
ما ضاع قوتي هدرا. 
 
لملمْ غبائك وارتدَ إلى
 من اشتراك أكفاناً مؤجلة.. 
 
لن أبكيك..
مأتم وحيد سيرثي وجعي. 
 
لن أحملك على ظهري
 ولو كنتَ ترابا.