العرب نيوز أخبار العرب كل العرب

العرب نيوز ( رؤوس - أقلام ) باريس  بقلم الزميلة  زهرة عابيد - لأسباب ترجع للازمة الاقتصادية والسياسية والحروب، التي أدت بمجموعة من المهاجرين الى الهروب والمخاطرة بحياتهم عبر البحر الأبيض المتوسط وجنوب شرق أوروبا. 

ترجع هده المخاطرة إلى عدم توفر الدعم الكافي الأوروبي والمجتمع الدولي، تجاه بلدان المهاجرين مما ادى الى ارتفاع في عدد اللاجئين وتفاقم الازمات، والمشاكل التي تواجه حياتهم اليومية، مما جعلها حافزا مهما للهروب واللجوء الى طرق غير مشروعة، وصعبة المنال للوصول الى أوروبا.
ارتفع عدد المهاجرين مع بداية 2016 الى أكثر من مليون مهاجر. خصوصا بألمانيا والنمسا، كانتا دولا أكثر استقبالا للاجئين اغلبهم من "سوريا" قبل ان تقوم انجيلا ميركل بمجهود جبار على قدر من الأهمية، خطوة لمعالجة أخطر المشاكل السياسية التي تواجه الاتحاد الأوروبي. لقد تفاعلت معه الدول (28) المكونة لأوروبا لأخد المسؤولية وتقسيم المهاجرين عليها بشكل يحمي الأمن وسلامة المهاجرين وحماية الكرامة الإنسانية. 
ولقد تعاملت أوروبا مع كل الأليات في شأن تقسيم المسؤولية بينها في أمر استقبال المهاجرين في أحسن الظروف بغية تجاوز الخلافات القائمة بين الدول في علاقتها مع قضية المهاجرين بين اغلاق الحدود وبين التخطيط لسياسة الإدماج.
هده الشراكة بين الدول الأعضاء، نتج عنها تفاهم يفضي بالتعامل الموضوعي مع القضية ووجود حلول تتيح لكلا الطرفين نهج سياسات عملية، توفر الإمكانيات لفرص العمل والحفاظ على الكرامة الإنسانية.
جاءت اتفاقية دبلن التي لم تحترم في تطبيقها، لأن بعض الدول ليست مضطرة لاستقبال اللاجئين، ثم هده الاتفاقية لا تعالج مسألة ولوج لدولة معينة، بل تهدف لمنع المهاجرين من التجول في أوروبا مما أدى الى محاصرة الاف منهم في إيطاليا واليونان.
تعد أوروبا أكبر ملجأ للمهاجرين، وأكثر دعما في المساعدات المادية وغيرها. لقد كان من بين المشاكل التي يعاني منها الاتحاد الأوروبي دائما انه وسع المنطقة الأوروبية، دون ان يأمن ويحسم في الحدود التي جعلت شواطئه طريقا للمهاجرين، ولم يعالج الأسباب المؤدية الى الهجرة خصوصا في البلدان المجاورة للمناطق التي وقعت فيها الحروب.
بالرغم من انه منح ما يعادل ملياري يورو، من اجل إدارة الحدود ومراكز الحجز في البلدان خارج الاتحاد الأوروبي، الا انه يبقى هدا المبلغ غير كافي مقابل الاكتظاظ الذي تعرفه المراكز، وصعوبة إدارة واستقبال المهاجرين. 
في خضم استمرار في تعديل اليات إدارة أزمة المهاجرين تعرضت أوروبا الى مجموعة من الهجمات الإرهابية التي زادت الطين بلة في توثر الرأي العام وانقسام السياسيين وتزايد المعارضين في شان الحدود والاستقبال.
المشاكل والاحداث الإرهابية التي تعاني منها بعض المناطق الدولية والتي تعرضت للهجمات الداعشية اسفرت على مغادرة العديد من الاسر من اراضيها مما نتج عنه أزمات نفسية واجتماعية نظرا لفقدانهم كل الروابط التي تجمهم ببلدانهم.
هده الاحداث لما لها من تأثير على المهاجرين في حياتهم اليومية يتطلب الكثير من البلد المضيف واللاجئ على حد سواء الولوج الى طرق ادماج والحدر من المؤثرات الخارجية.
نظرة المجتمع الدولي لهده الاحداث لا تشجع كسر قيود المهاجر لاندماجه في مجتمع ينظر اليه كخوف وكمصدر لتوتره الأمني. بالرغم من ان المهاجرين اول ضحية لهده العمليات الإرهابية.
 كيف يكون مستقبل الاندماج والتعايش السلمي بين كلا الطرفين؟
هل ينجح الإرهاب في تفكك المجتمعات والانقسام في الأوساط الأوروبية وخلق الخوف والتوتر المستمر تجاه المهاجرين؟
وهل ينجح ذكاء أوروبا والمجتمع الدولي في أخذ التدابير اللازمة في فك خلايا الإرهاب دون المساس بالقضية الإنسانية المرتبطة بالمهاجرين والحفاظ على أمن سلامتهم؟