العرب نيوز ( رؤوس - أقلام )  بقلم د. ليلى نقولا - لا شكّ في أن الصراع الخليجي - الخليجي سيُلقي بثقله على العديد من الملفات والساحات المشتعلة في العالم العربي، خصوصاً على سورية واليمن وليبيا،

وبجزء هام أيضاً سينعكس على لبنان، من خلال المعارك الدائرة في جرود عرسال، بعدما أزيح الغطاء عن الجماعات الإرهابية هناك.
 
من المعروف أن كلاً من الدول الخليجية قد دعمت بعض المجموعات المسلحة في سورية وغيرها من الساحات المشتعلة على أثر "الربيع العربي"، فكانت للسعودية مجموعاتها، ولقطر مجموعاتها، وبالرغم من وحدة الهدف المعلَن، أي إسقاط النظام السوري، إلا أن هذه الفصائل تقاتلت في كثير من الأحيان، كلما احتاج الخليجيون إلى إرسال رسائل بالدم بين بعضهم بعضاً.
 
وبالرغم من اعتناق قطر للفكر "الوهابي"، إلا أنها وجدت في دعم "الإخوان المسلمين" فرصة للتميّز عن المملكة العربية السعودية، حيث أرادت أن يكون لحكمها شرعية دينية غير مرتبطة بالسعودية مباشرة، لذا فتحت أبوابها لقادة "الإخوان" ودعمتهم مادياً وعسكرياً، واستفادت منهم لمدّ نفوذها عبرهم إلى أنحاء شتى في العالم الاسلامي، مستفيدة من تحوّلهم إلى حركة متسعة عالمياً، مما زاد من حجم نفوذها الخارجي، والذي بات يفوق بكثير حجمها كدولة صغرى.
 
استفادت قطر إلى حدٍّ بعيد من موجات "الربيع العربي"، وحاولت دعم "الإخوان المسلمين" للسيطرة على الحكم في دول عربية على أنقاض حلفاء السعودية. ومع بدء الحرب في سورية، ساهمت قطر إلى حد بعيد في تمويل الانشقاقات التي حصلت داخل النظام، كما دعمت العديد من الفصائل المسلحة التي شنّت الهجمات على الجيش السوري، منافسة في ذلك النفوذ السعودي الذي حاول أن يحجز له مكاناً أيضاً.
 
وفي لبنان، حاولت قطر، خصوصاً بعد حرب تموز، توسيع نفوذها على حساب نفوذ السعودية التاريخي، وذلك عبر مساعدات إعادة الإعمار التي قدّمتها، والمواقف التي دعمت فيها المقاومة خلال الحرب، ثم رعاية اتفاق الدوحة على أثر أحداث 7 أيار، لكن ما لبث التأثير القطري أن اتخذ طابعاً أكثر سلبية بعد الحرب السورية، حيث نقلت صحيفة "الصنداي تلغراف" أن عبد العزيز بن خليفة العطية، وهو شقيق وزير الخارجية القطري، قد أدين غيابياً في بيروت بسبب تمويله جماعات إرهابية في لبنان، وأنه التقى شادي المولوي وبعض مسؤولي "القاعدة" الآخرين، وأنه اعتُقل في لبنان لكن الضغوط التي مارستها قطر على لبنان أدت إلى الإفراج عنه. زد على ذلك أن عملية التفاوض على إطلاق سراح العسكريين المختطفين من قبَل "جبهة النصرة" أثبتت أن الوسيط القطري كان له الدور الأكبر في تحقيق تلك الصفقة ودفع الفدية المالية لإطلاقهم، مع العلم أن التقارير الغربية التي تتّهم قطر بتمويل الإرهاب تشير إلى أن الدوحة تعتمد أسلوب دفع الفدية للإرهابيين لإطلاق سراح مختطَفين غربيين، فتكون بذلك وجدت طريقة مشروعة لتمويلهم، واكتسبت نفوذاً سياسياً لدى الدول لمساهمتها في إنقاذ مواطنيها.
 
وبالعودة إلى جرود عرسال، لا شكّ أن الضوء الأخضر الإقليمي والدولي كان قد أعطي للتخلُّص من هذه البؤرة الإرهابية، وقد ساهمت الأزمة الخليجية في جعل "تيار المستقبل" في لبنان يعطي الضوء الأخضر "الضمني" لاجتثاث الإرهاب، ولو كان قد استدرك وأطلق بعض البيانات الشاجبة من أجل حفظ ماء الوجه، ولعدم إعطاء حزب الله مكاسب شعبية في الداخل اللبناني.
 
إذاً، استفاد لبنان وستستفيد سورية من الصراع الخليجي - الخليجي، وسيكون لتحرير جرود عرسال من الإرهابيين تأثير إيجابي على الداخل اللبناني والسوري معاً، وذلك على الشكل التالي:
 
1-    تأمين حماية مستدامة للداخل اللبناني من الاختراقات الإرهابية، وإنهاء الأحلام التي راودت البعض باقتطاع جزء من لبنان لتحقيق "الإمارة".
 
2-    سيكون لتحرير جرود عرسال واستئصال البؤر الإرهابية تأثير إيجابي على ملف النازحين السوريين إلى لبنان، خصوصاً هؤلاء القاطنين في المخيمات في ظروف إنسانية ومعيشية صعبة، لذا ستكون عودتهم إلى بلادهم أسهل من قبل.
 
3-    بالرغم من البيانات التي يطلقها "تيار المستقبل" ضد حزب الله وحربه في جرود عرسال، إلا أن "التيار" بذاته سيستفيد من اجتثاث المجموعات الإرهابية في الجرود، لأن هذا سيُضعف قدرة حالة التمرد السُّنية (ريفي وغيره) على استقطاب مناصرين في الشارع الموالي له، باعتبار أن حالة التمرُّد تلك تستقي دعمها من الأتراك والقطريين، ومن وجود مجموعات من المسلحين تستطيع تهديد عرسال وباقي الأطراف اللبنانية ساعة تشاء.
 
4-    انتصار حزب الله على "جبهة النصرة"، وفي هذا الوقت القياسي في الجرود، سيشكّل رادعاً قوياً لأي مغامرة "إسرائيلية" للاعتداء على لبنان، كما ستشكّل إنذاراً لكل طرف إقليمي أو دولي كان يمنّي النفس باستخدام مخيمات اللجوء السوري في لبنان لتقويض الاستقرار اللبناني، أو لاستخدام النازحين وقوداً في معارك ضد حزب الله في الداخل.