العرب نيوز ( حوار - خاص )   الزميلة سمر الفيلالي  - مع السيدة  نزهة الإدريسي ( باحثة  في التاريخ  والتراث  ,خبيرة تجميل خصوصا كل  ما يتعلق  بالتجميل  التقليدي فاعلة  جمعوية كاتبة  )  تقول الزميلة الادريسي ,شهر رمضان  الأبرك مناسبة  لاستحضار العادات  والتقاليد  المغربية ،

والوقوف  عند  جزء  من  التراث  المغربي  الغني .لكن مع  إنتشار وسائط  التواصل  الإجتماعية  نجد  بعض  الجزئيات أصبح يطالها النسيان  .
خلال  هذا الحوار   سنحاول إستحضار مكانة المرأة المغربية ودورها خلال  هذا الشهر  الفضيل وبعض  الطقوس  المغربية .
                   
 قرائتك  للتراث  المغربي  خصوصا خلال  شهر  رمضان  الأبرك   ؟ 
 
في نظري إن تراث اي شعب هو الذي يمثل هويته لأن تلك المفردات الصغيرة التي تتصل بالعادات و التقاليد هي التي تميز شعب عن شعب حتى و ان كانت هناك روابط عامة تجمعهم مثل العرق او الدين أو اللغة 
انا اعتبر ان المغرب استثناء بين دولنا العربية و الإسلامية لأنه من أكثر الشعوب محافظة على تراثه الأصيل هذا باعتبار محافظته على أهم عنصرين في ثقافة الشعوب و هما الزي و المطبخ فهما العنصران الأكثر دلالة على هوية اي شعب 
و الحمد لله فهذان العنصران مازالا قائمين بجدارة في المغرب و قد تعدا الآفاق ، 
الزي المغربي ، ثبت موقعه في منظومة الجمال و الموضة العالمية و صار مصدر الهام لأكبر المصممين العالميين .
لكن المطبخ المغربي فيتبوأ مركزا متقدما جدا بين مطابخ العالم بحيث يحتل المرتبة الثالثة عالميا 
أما في رمضان فينشط الاهتمام أكثر بتراثنا المغربي بحيث نتجهز لرمضان بالزي المغربي المحتشم 
من جلابيب و عباءات بالنسبة للنساء و الرجال و الأطفال على السواء.
 
و كذلك تجهيز بعض الأطعمة و الحلويات التي ترافق مائدتنا الرمضانية طيلة الشهر الكريم و هي قاسم مشترك بين جميع طبقات الشعب من " شباكية و مخرقة " وهي نوع من الحلويات ثم " لبريوات و صوابع اللوز المحلاة بالعسل " و "  سلو " او السفوف و هي دقيق محمر مخلوط بالمكسرات و كل هذه الحلويات ذات نفس طويل تصمد معنا طيلة الشهر الكريم و تتعداه حسب الكمية هذا إلى جانب النوع الرئيسي من الحساء وهو " الحريرة " وقد صارت غنية عن التعريف لانتشارها الواسع عالميا ضمن أهم أطباق المطبخ المغربي .
  
بالرغم  من  هذا  كله  هناك بعض المهن  أو  بعض  الطقوس  التي  ربما  أصبح  يطالها  النسيان  ؟
طبعا هناك بعض العادات و التقاليد الرمضانية التي يتهددها الانقراض لكنها مازالت صامدة في بعض المدن العريقة و الأحياء الشعبية و هناك من يجتهد في الحفاظ عليها فعندما يتهادى لمسامعي صوت النفار وهو صاحب المزمار الطويل و الطبال و انا اسكن بشارع عصري بعيد عن الأحياء الشعبية أشعر بالاطمئنان و السعادة فصوته يربط الماضي الغابر بالحاضر رغم جميع تحدياته 
 
تنحدرين  من  أسرة عريقة   محافظة كيف  تحاولين    الحفاظ  على  الطقوس  المغربية؟ علما  أن  زوجك  مصري  وكيف  تحضرين  لمائدة  إفطارك  ؟
 
انا ترعرعت طبعا في أسرة مغربية عريقة و محافظة و ارتشفت بكل قوة جميع مفردات عاداتنا و تقاليدنا
خاصة في هذا الشهر الفضيل و الذي ترسخ في النفس أن كل ما ندبره لاستقباله او نحضره في أيامه من مأكولات شعبية و التحضيرات الأولى من نظافة و إعادة ترتيب البيوت و تجديد بعض أواني المطبخ … 
هو بمثابة عبادة و تقرب إلى الله سبحانه لذلك تصر المرأة المغربية على مباشرة هذه التدابير بنفسها حتى تتمتع بالأجر و الثواب فهذا ضيف كريم لابد أن نتجهز له بما هو أكرم 
رغم زواجي المختلط من مصري الا أني ظللت وفية لعاداتنا و تقاليدنا الرمضانية على الخصوص و التي أحبها زوجي  كذلك و صار متمسكا بها مثلي و أكثر 
الا أن شغفي بالعادات و التقاليد الشعبية سواء منها المغربية او تقاليد الشعوب الأخرى جعلتني اهتم و أفتش في تقاليد شريك الحياة فأضفنا لمائدتنا الرمضانية أصناف من الحلويات و المشروبات الشعبية المصرية التي زادتها رونقا ، مثل حلوى القطايف و الكنافة و العوامات … و من المشروبات العرق سوس و الكركديه و هي مشروبات نباتية غنية جدا و لذيذة و كذلك الخشاف الذي يتكون من عدد من الفواكه الجافة التي تنقع في الماء لوقت طويل ليشرب ماءها وقت الافطار و تؤكل فواكهها بعد ان صارت طرية وقد تناغمت هذه الاصناف بشكل لطيف مع أصنافنا المغربية و حققنا تمازجا و تحاورا حضاريا في منتهى الروعة .
 
  من  وجهة  نظرك  هل تأثرت  طقوس  شهر  رمضان بوسائط  التواصل  الإجتماعي  ؟ وكيف  ؟     
اعتقد ان كثيرا من الأسر المغربية بل جلها مازالت تحتفظ بهذه الطقوس و العادات الرمضانية .
الا ان هناك جانب اجتماعي تأثر بشكل سلبي بانتشار وسائل التواصل الاجتماعي وهو اجتماع الأسرة و الزيارات العائلية او التواصل الاجتماعي نفسه اذ مال الشباب و الأطفال للإنعزال عن الأسرة فبالرغم من المجهود الجبار الذي تبذله الأم في التجهيز للمائدة الرمضانية فإنها في الأخير لا تنعم بلمة أولادها حولها لوقت طويل 
قبل هذه الثورة في وسائل التواصل الاجتماعي كانت الأسرة تجتمع حول المائدة الرمضانية في انسجام و وئام و لا يستطيع احد أن يتخلف على الجمع او ان يقوم عن المائدة قبل كبيرها وهو الاب و تكون مناسبة للدردشة الدينية بين الأب و أولاده و غالبا ما يقدم الحليب و التمر لفرق و شق الصيام ثم يقوم الاب ليؤم اهل بيته في صلاة المغرب و البعض الآخر يهرول للمسجد إن كان قريبا .
 
و تستمر الليلة الرمضانية بتلك الحميمية و الانسجام الى مطلع الفجر ؛ فمهما تفرقت الأسرة خلال النهار لاشغالها فان أذان المغرب يجمع أفراد الأسرة بكل قوة .
 
اما اليوم فبتنا نفتقد هذا الاجتماع و الحميمية و أخطر شيء هو ابتعاد الأبناء عن الجلسات الدينية التي تنطلق من البيوت و تمتد نحو  المساجد  فرمضان في المغرب هو مناسبة لتجديد العهد بالإسلام عبردروس يومية في المساجد و كذلك طقوس خاصة بالصغار و احتفالات بأول صيام لهم لتحبيب الشهر الكريم لأنفسهم 
هذه الطقوس بدأت تختفي بسبب انشغال الشباب و الاطفال بوسائل التواصل الاجتماعي خاصة الفيس بوك 
الذي أصبح الفضاء و المرتع البديل لهؤلاء عوضا عن أسرهم و الاستمتاع بتلك الطقوس الرمضانية الجميلة .