حملة خليها  تصدي بالجزائر : ونشطاء يوسعون دائرة المقاطعة ...
 

 
العرب نيوز ( مكتب - الجزائر ) بقلم الزميلة ليلى جبارة - منذ أكثر من ثلاثة أشهر أطلق نشطاء جزائريون على مواقع التواصل الاجتماعي حملة تحت شعار # خليها _ تصدي بمعنى " أتركها تصدأ " من أجل إشعال روح المقاطعة وتنمية ثقافة المستهلك في المجتمع .
 
الارتفاع الجنوني في أسعار السيارات متواصل بما تجاوز السنتين رغم تركيب العديد من العلامات في الجزائر، دون إحداث أثر في السعر، خاصة بعد قيام الحكومة بتجميد الاستيراد الذي صاحبه ارتفاع كبير على الطلب خلال السنوات الأخيرة فكان من الأولى اتخاذ إجراءات جديدة حسب ما يراه بعض الخبراء ومنها ضرورة تسقيف هامش الربح لوكلاء السيارات وضرورة إعادة فتح استيراد السيارات الأقل من ثلاث سنوات في إطار دفتر شروط خاص ومنع إعادة بيع السيارات الجديدة لفترة لا تقل عن ستة أشهر،  وأن يستورد الفرد سيارة واحدة كل 10 سنوات.
 
 وأمام هذه الأزمة وبعدما كشفت الحكومة الجزائرية عن الأسعار الأولية التي صرح بها الوكلاء، عملت الحملة على الوصول إلى سعر عادل للسيارات المركبة محليا، وقد حققت نجاحا ملحوظا حسبما أكده الخبير الاقتصادي فرحات علي لوسائل إعلام محلية وأجنبية مصرحا :"إن مثل هذه الحملات على الرغم من أنها لا تتسم بالرسمية ، إلا أن ذلك لا يلغي أهميتها ، لأن الزبون في كل بلدان العالم هو من يتحكم في السوق، وما دام يتمتع بوعي استهلاكي يمنعه من الرضوخ للمتعاملين الاقتصاديين، فبإمكانه التحكم بقانون العرض والطلب، وعليه التحكم بطريقة غير مباشرة ببورصة الأسعار"، كما أوضح الخبير أن هناك مبالغة كبيرة في أسعار السيارات المجمعة محلياً، والتي أصبحت أغلى حتى من أسعارها في بلد العلامة الأصلي ، وقد غدا الأمر يشبه إلى حد كبير شبكات تتاجر بالسيارات وتحتكرها وتتحكم كما تشاء بهامش الربح دون أي رقابة حكومية ، وهو ما يدخل في خانة النصب والاحتيال، وبلجوء المستهلك للمقاطعة سيؤثر على السوق وسيجبر الشركات على خفض الأسعار، مع أن المستهلك يتقاسم مسؤولية الغلاء الفاحش الذي أصبحت تعرفه أسعار السيارات.
  
وواصل النشطاء عملهم بمنشورات تدعو لمواصلة المقاطعة بإجراء مقارنات بين أسعار السيارات في الجارتين تونس والمغرب، وكذا فرنسا  مقارنة مع أسعارها في الجزائر، حيث ضربوا أمثلة عن الكثير من الأنواع التي تقل أسعارها في هذه البلدان عما هو عليه محليا . 
 
وتبعا لتجاوب عدد كبير من المواطنين مع مطلب تخفيض الأسعار فقد أضيفت مطالب جديدة تنص على ضرورة مطابقة السيارات المركبة محليا لمقاييس السلامة والأمن والمعايير المعمول بها دوليا ، حيث تم تداول فيديوهات ونشر صور تبرز عيوبا  تقنية تحملها السيارات المركبة محليا والتي قد تشكل خطرا حقيقيا على مستعمليها.
 
من جانب آخر توسعت رقعة المقاطعة لتتعدى الحدود الجغرافية ويعلن المغتربون تضامنهم من عدة دول وذلك بالتواصل عبر الشبكة العنكبوتية وإرسال صور موسومة بشعار الحملة " خليها _ تصدي" مع تدوين الأسماء، مكان الإقامة وإضافة بعض التعليقات المساندة من أمام معالم دولية مثل: برج إيفل بباريس، ساعة بيغ بن الشهيرة بلندن ومن داخل الحرم المكي وغيرها من الأماكن العامة .
     
وسريعا ما انتقلت حملة المقاطعة إلى مجالات أخرى مثل حملة خليها _ تروب التي جاءت للدعوة إلى عدم شراء الحليب وهذا بسبب أزمة الندرة واضطراب مواعيد التوزيع منذ مدة ، ثم تلتها حملات لمقاطعة مواد استهلاكية أخرى منها الشكولاطة والمارجرين تحت شعار "خليها _ تذوب " تبعا لغلاء أسعار الشكولاطة المحلية أو المستوردة وتفاديا للمشاكل الصحية التي تخلفها المارجرين المحتوية على أحماض دهنية غير مشبعة تعمل على  زيادة الكولسترول الضار وخفض نسبة الكلسترول الجيد ، كما تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب بثلاثة أضعاف الزبدة العادية إلى غير ذلك من المضار . 
 
 ومن السلع إلى التعاملات بين الأفراد  ظهرت حملة " خليها _ تبور" بمعنى "دعها للعنوسة " وهذا كرد على ارتفاع المهور التي يطلبها أهالي الفتيات المقبلات على الزواج دون مراعاة تكاليف الزفاف والمسكن والأثاث وباقي متطلبات الحياة .
 
 وأخيرا وصلت الحملة إلى مقاطعة شراء العملة الصعبة على مستوى ساحة بور سعيد بالقصبة وسط مدينة الجزائر أو ما يعرف ب"السكوار" وهي سوق موازية لتبادل العمولات ، وتسعى حملة "خلي _ اليورو يصدي" إلى تحقيق التوازن بالوصول إلى مستوى 100 دينار مقابل 1 يورو الذي عرف مؤخرا ارتفاعا رهيبا أين تجاوز 1 يورو 205 دينار في السوق السوداء مما يؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية بتراجع العملة .  
 
هكذا تحول الفضاء الأزرق إلى ساحة لمعالجة قضايا واقع المجتمع في الداخل والخارج أيضا ، وما يمر يوم إلا ونجد حملات جديدة تتبناها عدة صفحات لتنضم إلى "  # حملة _ خليها تصدي " الأصلية، تطبيقا لقاعدة "أرخصوه بالترك" وهو تعبير بطريقة حضارية وفعالة للوصول لحلول سلمية تترجم انتشار الوعي في المجتمعات العربية .