العرب نيوز أخبار العرب كل العرب

العرب نيوز ( رؤوس - أقلام ) بقلم الاب فادي الراعي - "غرت غيرة للرب" (1مل 19: 14) أي كنيسةٍ (أو مزارٍ) ندخلها تحمل اسم النبي إيليا نجد فورًا هذه الآية الكتابيَّة من العهد القديم التي تعبِّر عن غَيرة هذا النبي الغيور الذي امتاز بهذه الصفة. علَّم إيليا الشعب القديم الغَيرة على الله وعلى محبته والتقرِّب منه...

وكانت الغَيرة واضحة في حياته من خلال تلبية الله لطلباته ودعواته التي كان يرفعها باسم الشعب. فغَيرة إيليا كانت قوية وجريئة وحازمة، طهَّرت الأرض من الوثنية آنذاك... 
لقد منحَ الله كلَّ واحدٍ منّا صفاتٍ ومواهبَ ونِعَم كثيرة وطلبَ منّا أن نتعرَّف عليها، أن ننميها، أن نستثمرها ونعمل من خلالها لنحبَّه أكثر ونمجِّد اسمه في حياتنا اليوميَّة. ومن هذه النِعَم التي وهبنا إياها الله هي موهبة الغَيرة أي أن أغار إليه وعليه ومنه وله. فغَيرتي هي تقرُّبي منه واتحادي به أكثر فأكثر، وهي شهادتي له والسعي إلى عيش رسالة الأرضيَّة والسماويَّة، ألا وهي القداسة أي قداستي.
إذن قداستي الشخصيَّة مرتبطة بغَيرتي الشخصيَّة بمَن منحني الحب ومَن أحبني حتى الموت، موتِ القيامة والنصر والحياة. فالغَيرة تُثمِرُ القداسة وتُساهم في بذر زرعها وانتشار شلوشها في كياني، في حياتي، في كنيستي، في مجتمعي، في علاقاتي، في حبّي وفي عيشي...
أن أكون قديسًا يعني أن أكون غَيورًا وقلقًا في كلِّ شيء وعلى كلِّ شيء لأنَّ الله تعالى سلَّطني أنا الإنسان على كلِّ مخلوقاته (تك 1: 26-28)؛ لأنَّ الغَيرة هي السبيل الذي بواسطته أغار على الله وعلى مخلوقاته من خلال تعرِّفي وتوغلي إليه أكثر فأكثر، ومن خلال محبتي له ولمخلوقاته لاسيما الإنسان. 
يغارُ الإنسان، بشكلٍ عام، مِن غيره، لكنه في الوقت عينه يغارُ على غيره أيضًا؛ على الرغم من سيطرة الغِيرة الأولى على الثانية في مجتمعنا. لكننا لا يمكننا نسيان أو تناسي الغَيرة الثانية التي هي "البوصلة" التي تقودنا إلى ميناءِ الأمان والأمن والراحة، السيِّد المسيح، ربنا وفادينا القائل:" تعالَوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال، وأنا أريحكم" (متى 11: 28).
لهذا، دعوة يسوع لنا للقداسة هي عينها دعوته لنا لأن نكون غَيورين على الله، على ذاتنا، على الآخر، على مجتمعنا، على وطننا، على أسرتنا، على حياتنا وعلى قداستنا... والغَيرة عينها تجعل كلُّ واحدٍ منّا غيورًا على وطنه، على مجتمعه، على وجوده، على إيمانه، على انتمائه، على فكره وعلى ثقافته...
فالغِيرة ترافقني وترافق كلٌّ منّا يوميَّا. فلنحوِّلها من غِيرةٍ عن الآخر إلى غَيرةٍ على الآخر الذي هو أيضًا خليقة الله الخالق وأخي بالإنسانيَّة. ولتصبح غَيرتنا على بعض كغيرة تلاميذ يسوع الذين تذكروا أنَّه مكتوب: "غَيرة بيتك أكلتني" (يو 2: 17). وهكذا تصبح غَيرتنا على الله، على كلمته وعلى الآخر قداستنا.