العرب نيوز ( رؤوس - أقلام ) بقلم معالي الاستاذ بشارة مرهج - في الشق "الإصلاحي" من مقررات بعبدا الأخيرة اتفق المجتمعون، وفي مقدمهم رئيس الجمهورية، على اعتماد الشفافية كمعيار أول في حياتنا المؤسسية العامة.

من يقرأ هذا الكلام الرائع يعتقد أن الهيئة المجتمعة في بعبدا منفصلة عن الواقع وتحط للمرة الأولى في لبنان، لأن الشفافية التي تحتل المكان الأثير بحسب بيان أركان الدولة لم يجر الالتزام بها مطلقا بدليل الصفقات التي تأتي وتروح، وبدليل أنه لم تبحث أي مؤسسة من مؤسسات الدولة - بما فيها مجلس الوزراء ومجلس النواب - في أكبر عملية مصرفية مالية مشوبة بالغموض قام بها مصرف لبنان تم فيها نقل سبعة مليارات دولارا من القطاع العام (الذي هو تحت إمرة مجلس الوزراء ورقابة مجلس النواب) الى القطاع الخاص (المصارف وكبار المتمولين) تحت يافطة الهندسة المالية بدون أسباب موجبة شفافة ومن خارج قانون النقد والتسليف الذي يرعى أعمال مصرف لبنان وما يرتبه ذلك من أعباء مؤلمة على الاقتصاد الوطني وما يطرحه من مسؤوليات وتبعات على من اتخذ القرار او وافق عليه.

وحتى الآن أيها السيدات والسادة لم نسمع عن اجتماع هيئة أو مجلس أو لجنة نيابية بحثت في هذا الأمر غير العادي مع أنه في بلدان العالم التي نتمثل بها تجتمع اللجان للبحث في أمور مشابهة لحظة علمها بها. لذلك نقول بانتظار التصحيح ما الفائدة من الحديث عن الشفافية إذا كان الجمع يتفادى مساءلة الأخ الأكبر المسؤول عن هذا القرار الكبير الذي سنتحمل آثاره نحن الشعب اللبناني والأبناء والأحفاد من بعدنا، وأطال الله تعالى بأعمار الجميع الذين يحسنون الكلام عن الشفافية النظرية في وقت لم يعد الكلام فيه قادراً على رد غائلة الجوع عن الذين يقرأون كثيراً عن الشفافية وأصحابها المحترفين.