العرب نيوز ( رؤوس - أقلام ) بقلم د. ليلى نقولا - تزامنت الجولة السادسة من مفاوضات أستانة، مع إصرار أكراد العراق على إجراء استفتاء حول مصير الاقليم والانفصال عن الدولة المركزية في 25 أيلول الجاري،

وذلك بالرغم من الضغوط الداخلية والاقليمية والدولية التي دعت القادة الأكراد الى تأجيل الاستفتاء محذرين من أنه سيكون "محفوفًا بمخاطر جسيمة"، ولقد عبّر بريت مكجورك المبعوث الأميركي الخاص للتحالف ضد "داعش"، عن هذه المخاطر بدعوة رئيس الاقليم مسعود البرزاني الى التخلي عن الفكرة معتبرًا أنه "لا توجد فرصة لأن يحظى هذا الاستفتاء بشرعية دولية".
 
وبالتزامن مع القلق الذي أثاره هذا التعنت الكردي - العراقي، ومع وصول الجيش السوري وحلفائه الى دير الزور لتحريرها من داعش، أعلن ما يسمى "مجلس دير الزور العسكري"، وهو جزء من قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، عن بدء حملة سمّاها "عاصفة الجزيرة"، لتحرير ما تبقى من "أراضٍ في الجزيرة السورية، وشرق الفرات، والمناطق الشرقية بريف دير الزور من سيطرة "داعش"، ما يعني توجّه الأكراد للسيطرة على مناطق الجزيرة العربية التي سيتم تحريرها شمال نهر الفرات.
 
وفي ظل هذا الحراك الكردي على مسار كل من سوريا والعراق، تمّ التوصل في استانة الى اتفاق ضمّ ادلب الى مناطق خفض التوتر، ما يعني الاتفاق على عزل "جبهة النصرة" والتمهيد للقضاء عليها، وهي مهمة يبدو أنها أنيطت بالأتراك والمجموعات المسلحة التابعة لها في سوريا.
 
وبالفعل، بدأت تركيا بمسار الانتهاء من "جبهة النصرة"، حيث شهدت "هيئة تحرير الشام- جبهة النصرة" سلسلة من الانشقاقات من قادة عسكريين وشرعيين أبرزهم المحيسني والعلياني، وكيانات عسكرية أبرزها حركة "نور الدين الزنكي". ويعتبر البعض أن ما يحصل من انشقاقات سوف يؤدي الى إضعاف "الهيئة" من الداخل، فترغمها في النهاية إما على حلّ نفسها والالتزام بالهدنة مع النظام السوري، أو دفعها الى "قتال الأخوة" ما يؤدي في النهاية الى التخلص منها بشكل نهائي وانضواء مقاتليها في فصائل غير تكفيرية، تقبل بالانضمام الى الحل الذي أفرزته مفاوضات أستانة أي خفض مناطق التوتر والتخلي عن قتال الجيش السوري لقتال المجموعات الارهابية.
 
وهكذا فإن انضمام ادلب الى مناطق "خفض التوتر" سيشكّل نوعًا من المقايضة الميدانية العسكرية؛ إذ أن القلق التركي من النزعات الانفصالية الكردية المتزايدة، ساهم بقبول تركيا بانضمام ادلب الى خفض مناطق التوتر، وهذا يعني أن تقوم المعارضة المسلحة المدعومة من تركيا بالانتهاء من ظاهرة النصرة في ادلب، على أن يتوجه الجيش السوري وحلفاؤه - بعد الانتهاء من ظاهرة داعش في سوريا- الى الحسكة لقطع الطريق على الكونتون الكردي المحتمل، لتعذر قدرة أنقرة على شنّ حرب على الأكراد بنفسها بسبب الحماية الأميركية لهم.
 
وهكذا، يعود انضمام ادلب الى التسوية بالفائدة على جميع الفاعلين في مسار استانة، فالروس يهمهم التخلص من العناصر الاسلامية التكفيرية ذات التوجهات ما فوق الوطنية، لما تشكّله من قلق لهم في جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، وتريد تركيا التخلص من الخطر الكردي الانفصالي الذي يعتبر مسألة أمن قومي، ويشكّل الكونتون الكردي هاجسًا مزدوجًا للايرانيين، فهو قد يغري أكراد الداخل على الانفصال كما أن الكونتون الكردي يقطع على الايرانيين امكانية تنفيذ مشروع أنابيب الطاقة الذي يصل النفط والغاز الايراني الى المتوسط، أما الحكومة السورية فتريد استعادة كامل التراب السوري وأي توفير للجهد العسكري المبذول على أي جبهة ستستفيد منه في الجبهات الاخرى المفتوحة.
 
وبكل الحالات، إن التنفيذ النهائي لانضمام ادلب الى منطقة "خفض التوتر" والتخلص من جبهة النصرة بشكل نهائي، يحتاج الى إرادة سياسية دولية - أميركية بالتحديد، فهل يعطي الأميركيون الضوء الأخضر لهذه المقايضة، علمًا أنهم من أكثر المستفيدين من السيطرة الكردية على مناطق الشمال السوري، لما لذلك من فوائد استراتيجية إن على صعيد بقاء القواعد العسكرية الأميركية في الشمال والشمال الشرقي السوري، أو تهديد أنقرة في حال رغبة أردوغان بممارسة الاستفزاز في التوجه الى الحضن الروسي، أو على صعيد قطع الطريق على ايران لمدّ أنابيب الطاقة الى المتوسط، أو قطع التواصل بين طهران ولبنان مرورًا عبر العراق وسوريا.