العرب نيوز ( رؤوس - أقلام )  بقلم الكاتب عباس علي مراد - لقد خيّبت المحكمة الفيدرالية آمال رئيس الوزراء مالكوم تيرنبول الذي كان يقول أنه على ثقة تامة وبناءً على نصيحة قانونية من المحامي العام ستيفن دوناغ بأن إنتخاب السيد بارنبي جويس كان سليماً وقانونياً.

وقد جاء حكم المحكمة بعد مداولات استمرّت لعدة أشهر لتحسم الجدل الدائر حول أهلية بعض النواب البقاء بالبرلمان لأنهم يحملون الجنيسة المزدوجة حيث تنصّ المادة 44 من الدستور على أن يكون نواب الأمة لا يحملون جنسية بلد آخر إلى جانب جنسيتهم الأسترالية والتي تلزم المرشّح نفسه التحقق من هذا الأمر خصوصاً أن طلب الترشيح يتضمّن سؤالاً بهذا الخصوص.
 
النواب الذين خسروا مناصبهم لعدم أهليتهم البقاء في البرلمان هم لاريسا ووتر وسكوت وودلم من حزب الخضر، مالكلوم روبرتس من حزب أمة واحدة، فيونا ناش من الحزب الوطني وجميعهم أعضاء في مجلس الشيوخ، بالإضافة إلى نائب رئيس الوزراء وزعيم الحزب الوطني بارنبي جويس من مجلس النواب، وقد حكمت المحكة لصالح السناتور مات كانافان من الحزب الوطني والسيناتور المستقل نيك زينافون والذي سيترك منصبه الفيدرالي ليترشّح في انتخابات ولاية جنوب أستراليا عام 2018.
 
الحكومة والتي تملك أكثرية بمقعد واحد في مجلس النواب خسرت هذه الأكثرية ليصبح عدد نوابها 74 من أصل 149 نائباً بسبب خسارة جويس لمقعده في نيوانكلند والذي ستجري فيه الإنتخابات الفرعية في 2 تشرين الثاني القادم وينوي السيد جويس المنافسة لإعادة إنتخابه كممثل لهذا المقعد.
 
يعتبر مقعد نيوانكلند مقعداً آمناً للحزب الوطني وما قد يريح السيد جويس أكثر هو عدم نية النائب المستقل السابق طوني ويندزر الترشّح للمنافسه على هذا المقعد الذي شغله حتى العام 2013 . ويعتزم كل من حزب العمال وحزب أمة واحدة بالإضافة إلى حزب الصيادين والرماة المنافسة للفوز بالمقعد.
 
لا شكّ أن قرار المحكمة ترك تداعيات على أكثر من صعيد وأكثر من فريق، فالحكومة خسرت الأكثرية البرلمانية كما أسلفنا رغم تعهّد النائبة المستقلة كاثي ماغوو دعم الحكومة في حال التصويت على طرح الثقة بها في البرلمان.
 
رئيس الوزراء مالكوم تيرنبول الذي يواجه تحدّيات على أكثر من صعيد داخل حزبه وعلى المستوى الوطني قال: " من الواضح إن قرار المحكمة ليست النتيجة التي كنا نصبوا إليها، لكن عمل الحكومة سيستمرّ كالمعتاد" سيدني مورنيغ هيرالد 28/10/2017 ص 9.
 
الحزب الوطني الشريك الأصغر لحزب الأحرار في الحكومة تلقّى ضربة سياسية موجعة بسبب خسارة رئيسه ونائبته منصبهما بارنبي جويس والسيناتورة فيونا ناش، وهذا ما سيترك تأثيراً سلبياً على الحزب وحصّته في الشراكة الحكومية.
 
حزب العمال المعارض ولا شك أنه سيستغلّ الإطاحة ببارنبي جويس لتحقيق مكاسب سياسية وقد أعلن عن نيته عن وقف العمل بالعرف المتّبع وتأمين غياب أحد أعضائه كما في حالات السفر والمرض، وهذا ما لا ينطبق على حالة جويس، وحسب نائبة زعيم المعارضة تانيا بليبرسك فإن كل القرارات التي اتخذها كل من جويس وناش أصبحت تحوم حولها الشكوك القانوية، وإنتقدت بليبرسك رئيس الوزراء لأنه لم يعفِ الوزيرين من مهامهما أثناء نظر المحكمة بوضعهما القانوني كنواب، مضيفة إلى أن المعارضة لا تنوي "الأذية" ولكنها سوف تنظر بكل قرارات البرلمان في تلك الفترة.(س م ه 28/10/2017 ص 8)
زعيمة حزب أمة واحدة أعربت عن أسفها الشديد لخسارة السناتور مالكوم روبرتس لمنصبه ووصفته بأنه العامود الفقري لحزبها.
 
حزب الخضر رحّب بقرار المحكمة، وانتقد زعيم الحزب ريتشارد ديناتالي رئيس الوزراء لأنه لم يحذو حزب الخضر وإقالة نواب الإئتلاف.
 
إذن، جاء حكم المحكمة ليلغي أي تفسير آخر للمادة 44 من الدستور، خصوصاً إن الحكومة قالت إن تلك المادة تنطبق فقط على من يحصل على أية جنسية أخرى بطريقة إرادية. لكن ذلك لم يمنع رئيس الوزراء مالكوم تيرنبول من تشكيل لجنة لإعادة النظر بالمادة 44 من الدستور.
 
من جهته عميد كلية القانون في جامعة نيوسوث ويلز جورج ويليامز دعى إلى تعديل المادة 44 من الدستور والتي وضعت عام 1890 حيث كانت إزدواجية الجنسية نادرة في ذلك الوقت، مضيفاً إن هذا هو الوقت المناسب  لطرح تعديل المادة في إستفتاء شعبي كما ينصّ القانون، مقترحاً أن يكون التعديل بالسماح لكل من يحمل الجنسية الأسترالية بالدخول إلى البرلمان (س م ه 28/10/2017 ص 12).
 
أخيراً، الشيء الإيجابي الوحيد لهذه الحكومة نتيجة قرار المحكمة أنها جعلت أزمة وزيرة التوظيف ميكائيلا كاش تتراجع في الإعلام بعد فضيحة مداهمة البوليس الفيدرالي لمكاتب إتحاد نقابة عمال أستراليا في سدني وملبورن، والتي وضعت الحكومة والوزيرة كاش في مأزق سياسي حيث طالبت المعارضة بإقالتها لأنها خدعت البرلمان عندما نفت معرفتها بتسريب خبر العميلة للإعلام والتي تبيّن لاحقاً أن أحد موظفي مكتبها هو المسؤول عن التسريب والذي قدّم إستقالته لاحقاً.
 
يبقى أن نشير إلى أن الأستراليين يستحقّون سياسين على قدر أكبر من المسؤولية من حيث معرفة واجباتهم قبل الترشّح لأي منصب والعمل بما يملي عليهم ذلك المنصب لخدمة المواطنين، لأننا لم نعد نستسيغ السياسة العبثية وغير المنتجة بحجة "لا نعرف" الذي يرفعه بعض السياسيين وكما عملت المحكمة بقوانين الفصل بين السلطات فعلى السياسيين الفصل بين مصالحهم الشخصية والمصالح الوطنية.