العرب نيوز ( رؤوس - أقلام ) بقلم الزميلة وداد فرحان - إن من بعض الأمور التي اهتم بدراستها علم النفس، الشخصية التي يعبر عنها من خلال مجموعة الطباع المتنوعة التي تحتويها الكينونة ما يميزها عن غيرها من الطباع لتحديد نوعها.

وتنعكس هذه الطباع من خلال التعامل المباشر مع المحيط بالفهم والادراك. وترتبط الشخصية بالقيم المؤثرة والميول الذاتي، وما تولده الأفكار المبنية على التصورات. هي نظام معقد متكامل يتعرف على خصائصها من خلال طريقة الأنماط والسلوك المرتبط بالصفات النفسية. 
 
ومن أنواعها النرجسية التي تعنى بالاهتمام المبالغ بذاتها، والتي تتشبث في الحصول على التقييمات وتحسين الصورة في كل محفل، سواء أيخصها كان أم لم يخصها! ضمن المحيط الجغرافي المتأثرة به والمؤثرة فيه. إنها متسطحة تستغل مواضع الضعف فتتسلق عليه بالالتصاق في كل ما يقابلها من أجل الوصول الى مصلحتها الذاتية. 
 
وتشير الدراسات الى أن الشخصية النرجسية تتأثر بعقدة نفسية، أو مجموعة من العقد التي هي بدورها مجموعة من الافكار التي يكبتها المتأثر بها، ويرابطها بانفعالات مختلفة تتصارع مع بعضها في حلبة المقبولية، حتى تنتهي بصدمات نفسية لا شعورية، تؤدي بها الى اعتماد السلوك النرجسي المبني على الشك في الآخرين، وتحقيق الفوز والشعور بالانتصار في الوصول الى الهدف. إن قراءة مستعجلة في دراسة مفاهيم الشخصية ومقوماتها، والعقد المتراكبة في تكوينها، تكشف بوضوح أن معظم الشخصيات التي تتصدر المشهد السياسي في العراق هي من الشخصية النرجسية ذاتها، والتي تحقق أحلامها من خلال استغلال ضعف المحيط أو صمته من الأداءات الشاذة في الإدارة بشكل عام.
 
إلا أن المرحلة الحرجة التي يمر بها البلد سياسيا، أدت بالمحيط الى فهم عميق ودراية تامة بالمجريات، فأصبحت التضحيات الجسيمة عاصفة خريفية، تسقط تلك الأوراق الخرفة التي تعلقت بالأغصان وتشبثت بها من أجل البقاء طويلا. وبتساقط تلك الأوراق النرجسية وانجرافها بعيدا عن التأثير بالمحيط، ظهرت عقدة الشماتة والتي تعرف نفسيا بأنها الفرح والاغتباط ببلية الآخرِين. 
 
إن هذه العقدة وظهورها جليا، يؤدي بالنتيجة الى ظهور شخصيات نرجسية جديدة، تستغل شماتة المحيط للتسلق عبر ما يمكّنها من الوصول الى أهدافها. 
 
الأيام القادمة خريفية بمعناها السياسي، تتساقط فيها الأوراق المتشبثة بمخالب أو بالاعتماد على السكينة الرقابية، فيما الأيام حبلى تلد ما يحتاجه الوطن، وتورق خضراء أغصان الأمل، لوطن سعيد تمتد مساحته بوسع العيون التي تحمله.