العرب نيوز ( رؤوس - أقلام ) بقلم الزميلة وداد فرحان - منك ثباتي

منذ طفولتي وانا اسمع والدتي- طيب الله ثراها- تقول مرارا وتكرارا :
يا إمام الضعفاء.... يا حسين، 
يا إمام الشجعان.... يا حسين، 
يا إمام الصابرين، الصادقين، المخلصين، المحتسبين، 
وها انا اليوم اقول: ياحسين لم اتعلم ان ألطم صدرا، ولن أذرف دمعا، فليس للرياء وجودا في أبجدية فهمي لعظمة ثورتك.
 
كلما جاءت ذكراك استخلصت العبر وازددت يقينا بيقينك أيها المتوهج في ظلمات الياس، أيها المتسامي في عرش الحياة، لم تغرك الحياة بجاهليتها الأولى وكنت رمز الثبات على اليقين.
 
لقد تعلمت منك الثبات، ومارسته حتى تيقنت أن من يحيد عنك إنما هو ضال مفتر لايفقه من سمو مبادئك نزره.
 
من عشقك تعلمت الاخلاص، ومن عهدك عاهدت وتعهدت أن اصون شرف وعد الكلمة وحفظ مبدأ اللاخيار على وطني الا هو، ولن التفت الى لومة لائم، أو شعوذة دجال فاطرا كان أم صائمْ. 
 
أيها الثائر المتوهج من نور الجبار، منك امتضغت أولى مفردات الصدق والتضحية وهضمت معاني جلالها حتى تكونت في خلايا وجودي صورة الضوء في عتمة التنظيرات، لذا لن أمعن نظرا أو أحمل هما لمن يلهثون وراء سلطانهم وأهوائهم منغمسين في رجس ما سولت لهم أنفسهم على حساب كرامة الكبرياء واستقامة الطهر الوهاج للعيان.
 
أما العراق فيا سيدي، فمنذ أن تجليت مضرجا، مازال في الدماء غارقا، وقادته لاهون عنه، منشغلون بالحسان في مسبح يظهرن ما غاب عن أعينهم حلالا، يتلذذون بفناجين القهوة شربا ورجما بالغيب. سيدي أنهم باسمك (حاشاك) يعملون وللمال العام يسرقون، وبالسحر والشعوذة منشغلون لا تلومهم لومة حق أو وقفة عدل أمام العدل الالهي في الارض والسماء. 
 
نعم، يا حسين، هكذا أحب أن أنادي قدسيتك السرمدية، عذرا فأنت أحب لي أن تكون "يا حسين"، ودمعي يرفرف بعد رقرقة مابين الحدق ونورك، أتكأ على ما أوتيت من قوة لأحني لجلال الله فيك رأسي وأقبل كل المباديء التي سالت على تراب كربلاء.
 
ياااااااااااحسين، بعد أمي وأبي وغربتي زد في محراب عشقي الأزلي زيتا يوقد في طريق مبادئي نورا دائما لاتوازيه الأنوار ولاتتقاطع معه الأفكار.
 
من ثورتك تبلسمت شفاهي بقطرات ندى الشجاعة الحقة، فما ارتدعت وما ترددت، ومن دقات أولى ثواني زمنها صرت في صيرورة القامة التي لا تهاب السلاطين، ولاترتعد فرائصي من كل افتعالاتهم وما سولت لهم أنفسهم، وطلاسم الدجالين بعد إن استفاضوا من حيل المتقولين. ووعدي لك بيومك أن لا أخاف من قول الحق في سفير جائر، أو مشعوذ دجال بائر، أو راقص على كل معزوفة كغراب حائر. 
 
يا حسين.. في زماننا كثر الأغبياء، فكم من غبي يقود فحول العقول، وضعاف النفوس ينتمون لأشباه ذيول العتاة والذئاب. 
 
يا حسين.. لقد اجتمع المراهق والدجال سرا وحاكا في الظلام مكائد الدجل وحيل الانتقام، وما أن كشفهما نورك، ظهر المراهق يقسم بك في مجلسك، أنه لم يجلس في حانة الانتقام، يحتسي ودجاله سما زعافا، يأكلان لحم أخ ميت حتى انتصاف الليل أو بعد بضعه، وشهود العيان بعدد الملائكة رصدت مصافحة القزم للابله الفتان. 
 
أشباه البشر، بل أشباه الرجال، هم..هم كما عهدتم بكل ما أوتوا من قوة يستميتون من أجل خنق صرخة حق، أو نجاح يشهد الله له بالنقاء.
 
”هيهات منا الذلة“، شعارنا الأبدي أمام جبروت الزيف المقنع بمعسول الكلام. لن تخيفني أرتال ما يخططون ولاقوة مجد المشعوذ الكذاب المجنون، إن كان عراقيا أم من ماسون، فأنا النخلة التي استظل بها سلام الشهيد، واستحالت قطرة ندى في لهفة الظمأ اللهيب، أنا ابنة دجلة والفرات، أنا حرة أربيل والفيحاء، فها أنا قبسا من نور ثورة الحسين، فمن أنتم؟