العرب نيوز ( سدني - استراليا ) حاورتها الزميلة وداد فرحان - رئيس تحرير بانوراما -النائبة في البرلمان العراقي عن مدينة الموصل وعضو اللجنة القانونية في مجلس النواب الدكتورة فرح السراج، حملت حقيبتها البرلمانية لتحل في استراليا بحثا عن التعاون المنشود بين البلدين ونقل وجهات نظر عراقية ومقترحات تصب في مصلحة الوطن.

هي النائبة التي اطلقت مبادرة "برلمانيات للسلم المجتمعي في نينوى".. والتي تعمل على معالجة قضايا السلم المجتمعي في نينوى والمناطق المحررة من داعش ، حيث قالت ان "مدينة نينوى مدينة ذات مجتمعات متنوعة واديان وطوائف متعددة ومنذ احتلال داعش للمدينة في العاشر من حزيران عام 2014 والمدينة تعاني الويلات بسبب الانقسامات الحادة التي طالت العوائل والعشائر والمكونات والتهجير والسبي والقتل والخطف وحبس المدنيين والتعذيب وغيرها من جرائم داعش الارهابية بحق المدنيين من كافة طوائف نينوى قد جعلت الكل متضرر حقا قانونيا في القصاص من خلال القضاء العراقي والتعويض واعادة التأهيل للاندماج في المجتمع من قبل الحكومة العراقية والمنظمات الدولية".
 
حلت العراقية الدكتورة فرح السراج النائبة في البرلمان ضيفة على الخارجية الأسترالية، وطرحت النائبة مجموعة من المسائل منها المثير للجدل كدعوتها لزيادة عدد الخبراء العسكريين الأستراليين في العراق، وقدمت مجموعة من التعريفات للوضع العراقي منها أن المجتمع ينتج سياسيين يعملون بالاتجاه الصحيح، وعن الموصل التي هي نائبة لها في البرلمان قالت الكثير الذي يحتمل التفسير كالعلاقة بين المركز والاقليم، وحيادية أهالي الموصل وحاجتهم أولاً لإعادة اعمار مدينتهم المنكوبة،.
الدكتورة فرح السراج التي قدمت الى استراليا بدعوة من وزارة الخارجية الاسترالية والتجارة بخصوص نقاشات حول موضوع اللامركزية في العراق، وكذلك اوضاع العراق ما بعد الخلاص من داعش الارهابي.. وحول العلاقات التجارية والتبادل التجاري بين الطرفين، وحث الحكومة الاسترالية على دعم الجالية العراقية لتأهليهم لخدمة استراليا ووطنهم الام للراغبين بالعودة.. 
كل هذه التفاصيل وغيرها حملتها على طاولة الحوار في جلسة عراقية في سدني، فكان هذا الحوار الذي كان حقيقيا وصادقا مبنيا على محبة العراق ونجاته من دنس الارهاب لإيجاد حلول للخروج به الى العالم معافى.
 
• دعوة وزارة الخارجية والتجارة لك دليل على اهتمام استرالي بالمسلك النيابي لك، هل هي دعوة مبرمجة ام انها وفق سياقات؟
 
الجهات الاسترالية يعتبرونني قيادة من القيادات النسائية داخل مجلس النواب العراقي وكذلك كنائبة ممثلة لمدينة الموصل وبناء على هذا تمت الدعوة.. ومثل هذه الدعوات تأتي وفق سياقات متفق عليها من الجانبين اقصد العراقي والاسترالي.
 
• في مقابلة اذاعية اشدت من خلالها بالدور العسكري الاستشاري الاسترالي الفعال في تدريب القوات العسكرية ومنها الشرطة المحلية وطالبت بزيادة اعداد المستشارين والخبراء العسكريين في العراق لماذا؟ وهل يحق لك كنائبة المطالبة بمثل هذا الامر؟
 
نعم.. القوات العراقية واعني الشرطة المحلية التي تدربت على ايدي المستشارين العسكريين الاستراليين والامريكان كانت تعمل بطرق عسكرية صحيحة ومنضبطة وهدفها الاساس هو التقليل من الخسائر البشرية قدر المستطاع وخاصة عندما اشتدت المعارك في الساحل الايمن من الموصل، حيث ان الشوارع ضيقة وقديمة ومزدحمة بالسكان المدنيين لا تتحمل القصف المدفعي والصاروخي الكثيف، لهذا استخدمت القوات التي تدربت على ايدي الخبرات الاسترالية والامريكية انواع الاسلحة الخفيفة ومارست طرق القنص والتقصي وجمع المعلومات ومختلف طرق البحث التي تؤدي الى الوصول الى مناطق تواجد الارهابين.. لذلك طالبت بزيادة اعداد المستشارين العسكريين والخبراء من الاستراليين والامريكيين للاستفادة اكثر من خبرتهم في المجال العسكري. 
 
• هل لك الحق كنائبة في مجلس النواب العراقي ان تطالبي بمثل هذا الامر؟
 
نحن في مجلس النواب العراقي كبرلمانيين اعلى من الوزراء، نحن المشرعون ونظامنا في العراق نظام برلماني وليس نظام رئاسي وعلى هذا الاساس يعتبر اعلى سلطة في الدولة هي السلطة التشريعي.. لا اتصور هناك مشكلة اذا انا دعوت الحكومة الاسترالية لمساعدة بلدي وانا طالبت بمسألتين مهمتين الا وهما:
• زيادة عدد المستشارين والخبراء لتبادل الخبرات العسكرية وتدريب الشرطة المحلية وهذا الموضوع مرحب به عراقيا واستراليا.
 
• والمسالة الثانية دعوتهم للاستثمار داخل العراق وخاصة الموصل..
 
وانا صحيح نائبة عن مدينة الموصل لكني اتحدث بكل ما يخص العراق ومدينتي، وخاصة الموصل مدينة زراعية وفيها امكانيات وطاقات هائلة، لماذا استراليا تصدر حنطة للعراق؟ لماذا لا تأتي استراليا وتبني مصنعا لإنتاج الحنطة في العراق!.. اسوق هذا مثالا.. على الاقل لأجل اشغال الشعب بالعمل ولتفادي معوقات الوضع المجتمعي المتدهور الذي تسوده المناكفات والصراعات والمرارة والالم.. لهذا انا احمل معي هدف تشجيع استراليا لبناء مشاريع استثمارية في بلدي ومنها لتشغيل الايدي العاملة ولإيجاد فرص العمل للكفاءات والمتخصصين والمهرة والمحتاجين والمعاقين وكل الذين تضرروا بسبب الوضع لراهن. ولإعادة تأهيل الفرد العراقي والعمل على ادماجه في المجتمع وخاصة ونحن بلد ثري ومتعدد الثقافات منذ الخليقة ومازال.. 
 
• هذا ما سيحصل بعد تحرير كافة الاراضي العراقية من دنس الارهاب والخلاص من رجس داعش وخاصة الموصل اليس كذلك؟ 
 
نعم اتيت بهذه الافكار لمرحلة ما بعد داعش والقيت محاضرة في جامعة سيدني بهذا الخصوص.
 
• كيف تقرأين حال الموصل تحديدا في مرحلة ما بعد داعش؟
 
سندخل في فترة ضبابية مبهمة المعاني واتصور ستصل الى الانتخابات القادمة والتي ستكون في ال الثلاثين من نيسان عام 2018 بمعنى بعد اقل من سنة من الان. وسننتظر ما سينتج من نتائج الفرز وعما ستؤول عليها الانتخابات عند ذلك سيتم التعامل مع ملف الموصل بشكل حقيقي وواقعي.
 
• هل الخلافات بين الاقليم والمركز ستؤثر على فترة ما بعد تحريرالموصل؟
 
بالتأكيد سيؤثر لان هناك مناطق متنازع عليها وهذه المناطق تعتبر خارطة الغاز الطبيعي لمستقبل العراق باكمله، وهذه هي الاراضي التي تريد حكومة الاقليم السيطرة عليها .. لهذا اتحدث دائما مع الحكومة العراقية والحكومة الاسترالية، الان ان مدينة الموصل لوحدها لا تستطيع ان تواجه الاقليم ولابد من ان تتحرك الحكومة المركزية في العراق ولابد من وجود خطة كيفية التعامل مع الاقليم حول حل الاشكاليات، ونحن اهل الموصل لا نريد ان نكون ورقة مفاوضات ما بين الحكومة المركزية وحكومة الاقليم. وبودنا ان تكون الموصل جزء من الحكومة المركزية ومعها نتعاون في المفاوضة مع كل الاطراف. 
 
• حضرتك من قال " ان المجتمع الصحيح ينتج سياسة صحيحة" ما المقصود من قولك هذا الان؟
 
المقصود من هذا الكلام هو نبذ الفكرة السياسية القديمة التي كانت متبعة في العراق، حيث كان السياسي يأتي كقائد ويملي على الجماهير ويطبق فكرة "القائد الاوحد او القائد الضرورة" وما على الجماهير غير اتباعه.. وهذه بالحقيقة فكرة وسياسة هدام.. المفروض الان وفي عراقنا الجديد ان المجتمع هو من يملي على السياسي في ماذا يريد، وهو من يتحرك ويقول كلمته ويوضح مطالبه، وهو من يملي على السياسيين او ممثليهم سواء كانوا في السلطة التنفيذية او التشريعية.. بمعنى ادق عندما نريد ان نبني اي حال لا يبنى هذا الحال من فوق وانما يبنى من الاسفل ليكون متينا وصحيحا.. فعندما اريد ان اعمل على تحقيق سلم مجتمعي في مدينتي فانا اتحرك من خلال المجتمع. ورغم ان مجتمعنا اليوم يعيش مأساة مجتمعية متهالكة لكنه يعلم جيدا مرارة عدم الاستقرار، ويعي معنى اغتصاب الارادة.. ولذلك اهل الموصل يقولون "في الانتخابات القادمة لو نزحف زحفا على البطون سنذهب لصناديق الاقتراع".. لانهم كانوا عازفين عن الذهاب لصناديق الاقتراع في الانتخابات السابقة.. سابقا اهل الموصل يرفضون الدخول في المعترك السياسي لكن الان يريدونها لانهم علموا معنى ان تكون بعيدا عن السياسة وعن السلطة وماذا سيحدث لأهلهم في حال البقاء بعيدا عن ما يجري في البلد.
 
• كيف رأيت الجالية العراقية وماهي رسالتك لهم؟ 
 
وجدت وجهات نظر مختلفة من الجهات الاسترالية حول موضوع الجالية بشكل عام، وطلبت منهم العمل على فتح تخصصات جامعية لتأهيلهم ولتامين مستقبلهم الاكاديمي تحديدا، سواء هنا او في وطنهم الام في حال رغبتهم بالعودة، لسد النقص الشديد الذي نعاني منه في مؤسساتنا العراقية بمختلف المجالات. وخاصة وان بلدهم الان بدأ باتخاذ الخطوات في الاتجاه الصحيح لبناء نسيج المجتمع المختلف الاطياف والعمل على بث روح المحبة والمسالمة وخاصة بعدما ذاق المجتمع بأكمله ويلات الارهاب والفرقة المجتمعية والمعاناة الطائفية. 
واقول لجميع العراقيين هنا وفي العالم، العراقيين مبدعين اينما كانوا، مبتكرين، يتجددون، سمتهم العامة الطيبة والتعاون والكرم والاخلاق.. وان العراق الان منفتح في علاقاته الاقليمية وله مكانة دولية يسعى لتثبيتها. 
واتصور ينتظر العراق مستقبل زاهر سيستقطب ابنائه من الخارج، وسيحل السلام والامان في كافة ربوعه الغناء.