|
السبت، الموافق ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦ ميلاديا

خطبة الجمعة | لأمين عام دار الفتوى في استراليا العلامة د.سليم علوان ” أحباب الله “

العرب نيوز ( سدني – استراليا ) خطبة الجمعة 18/09/2026 لصاحب السماحة الامين العام لدار الفتوى في استراليا ونيوزيلندا د. سليم علوان الحسيني : أحباب الله
الحمدُ للهِ ثم الحمدُ للهِ، الحمدُ للهِ وسلامٌ على عبادِهِ الذينَ اصطفَى، الحمدُ للهِ الواحدِ الأحدِ، الفردِ الصَّمدِ، الذي لم يلِدْ ولم يُولَدْ، ولم يكن له كفُوًا أحد. أحمدُه تعالى وأستهديهِ وأسترشِدُهُ، وأتوبُ إليهِ وأستغفِرُهُ، وأعوذُ باللهِ من شرورِ أنفُسِنا، وسيئاتِ أعمالِنا، مَن يهدِهِ اللهُ فهو الْمُهتدِ، ومَن يُضلِلْ فلن تَجِدَ له وليًّا مُرشِدا.
والصلاةُ والسلامُ الأتمانِ الأكمَلان، على سيدِنا محمدٍ، سيّدِ ولدِ عدنان، مَن بَعَثَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ، وخاتمَا للأنبياءِ والمرسلينَ وأنزلَ عليهِ القرءانَ الكتابَ المبينَ، صلواتُ ربي وسلامُهُ عليهِ، وعلى ءالِه وصحبِه الطيبينَ الطاهِرين.
أما بعد، أيها الأحبةُ المسلمون، يقولُ اللهُ تعالى في القرءانِ الكريم:” وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا”.
هنيئًا لمن كانَ من أحبابِ اللهِ تعالى، لِمَنْ تمسَّكَ بأحبابِ اللهِ تعالى. هنيئا لِمَنْ كان مُتَّبِعا لأحبابِ اللهِ تعالى، هنيئا لكلِّ مَن دخلَ في قولِه تعالى:” أَلا إِنَّ أَوْلِيَآء اللّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَة”. هنيئًا لِمَنْ شَـمَلَهُ قولُ اللهِ في الحديثِ القدسيِّ:” أَعْدَدتُ لعبادِيَ الصالحينَ ما لا عينٌ رأت، ولا أُذُنٌ سمعت، ولا خطرَ على قلبِ بشرٍ”.
هنيئا لِمَنْ كان متَّبِعا لآدمَ وموسى وعيسى، هنيئا لِمَنْ كان متَّبِعا لداودَ وسليمانَ وأيوبَ ويونسَ عليهم السلام، هنيئا لِمَنْ هو متبعٌ لمحمدٍ عليهِ الصلاةُ والسلامُ الاتباعَ الكامِل.
الشرفُ الذي ينالُهُ العبدُ إنما هو لِشَرَفِ ما هو عليهِ منَ الاعتقادِ والعملِ، ولا ينالُ العبدُ درجةً في أعلى علِّيِّينَ لِمُجرَّدِ أن مظهرَه جميلٌ يَسُرُّ الناظرين.
هنيئا لِمَنِ استعَدَّ لما بعدَ الموتِ وكان من العاملينَ في سبيلِ اللهِ، هنيئا لِمَنْ كان يَبْني للمسلمينَ ولا يهدِمُ عليهم، هنيئا لِمَنْ كان على خُطَى النبيينَ والصِّدِّيقينَ والشهداءِ والصالحينَ ليكونَ معهم في أعلى علِّيِّين.
إن العملَ في سبيلِ اللهِ تعالى يرفَعُ شأنَ العامل، ولذلك قالَ اللهُ تعالى في شأنِ حبيبِه محمدٍ عليه الصلاةُ والسلام:” وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ”، فالْمَرْضِيُّ عندَ اللهِ، هو مَنِ التزمَ شرعَ اللهِ، أدَّى الواجباتِ واجتنبَ المحرمات،. هذا الإنسانُ إذا ماتَ لا يُعذَّبُ في قبرِه ولا في ءاخرَتِهِ. فأنبياءُ اللهِ عزّ وجلَ درجتُهُم أرفعُ الدَّرجاتِ، لا يُساويهمُ الملائكةُ ولا يُساويهُمُ الأولياءُ من البشرِ مهما جدُّوا في الطاعةِ والعبادة، لا يصلُ أبو بكرٍ إلى درجةِ عيسى أو موسى، ولا يصلُ عمرُ بنُ الخطابِ ولا عثمانُ ولا عليٌّ إلى درجةِ واحدٍ منَ النبيينَ، مهما جدَّ في الطاعةِ، فدرجةُ النُّبوةِ لا تكونُ بالاكتسابِ، بلِ اللهُ تعالى اصطفَى مِنْ عبادِهِ أحبابًا لهُ جَعَلَهُم أَنبياءَ مبشِّرِينَ ومنذرِينَ، ولِعُلُوِّ درجةِ موسَى بنِ عمرانَ عليه السلام قالَ اللهُ تعالى في مدحِهِ: ” وَكانَ عندَ اللهِ وَجِيهًا”، وعَجبًا لأولئِكَ الَّذِينَ يدّعونَ التصوُّفَ وينسبُونَ إلى نبيِّ اللهِ مُوسَى أنّه لَمَّا قالَ لهُ ربّهُ أتظنُّ نَفْسَكَ أفضلَ منَ الْكلبِ الأجربِ، قالَ لا، وأَنَّ الرّبَّ عَزَّ وجلَّ قالَ لهُ لو قُلْتَ بلَى لَمَحَوْتُكَ منْ دِيوَانِ الأَنْبِيَاء، هل يقولُ عاقلٌ مثلَ هذه الروايةِ المكذوبةِ المفتراةِ في حقِّ نبيٍّ مُكَرّمٍ قالَ اللهُ فيهِ: ” وَكانَ عندَ اللهِ وَجِيهًا” مَثَلُ هؤلاءِ الناقلينَ، مَثَلُ هؤلاءِ القَصَّاصينَ، مَثَلُهُمْ كمَثلِ الذينَ حُمّلُوا التَّوراةَ ثُم لم يحمِلُوهَا كمثلِ الحمارِ يحملُ أسفارًا.
علوُّ شأنِ المرءِ ورِفعَةُ درجتِهِ يكون في الْتزامِ مَا أمرَهُ بِهِ الله، فليسَ الشأنُ عندَ اللهِ تعالى أن يكونَ المرءُ جميلَ الصورةِ حسنَ الوجهِ مُـمْـتلئَ البطنِ، مُنتفخَ الرَّقبةِ ممتلىءَ الجيبِ، لا، بلِ الشأنُ عندَ اللهِ، بعد صحة الإيمان، بالتزامِ شرعِ اللهِ، بالقيامِ بمصالحِ المسلمينَ والسعيِ في قضاءِ حاجاتِ الأراملِ والمشردينَ والمساكين والمستضعفينَ.
أحبابُ اللهِ تعالى، أنبياؤُهُ عليهمُ السلام، وأتباعُهُم ممن كانُوا مُتَّبِعينَ لهمُ اتِّباعًا كاملًا.
الوجاهةُ عندَ اللهِ تعالى ليستْ بالمالِ، روى الإمامُ مسلمٌ أنَّ بغِيًّا مِن بغايَا بني إسرائيلَ كانتِ امرأةً مسلمةً زانيةً رأتْ كلبًا يطوفُ حولَ بئرٍ قدْ كادَ يقتلُهُ العطشُ، نزعتْ مُوقَهَا، وغرفَتْ بِـخُفِّها الماءَ منَ البئرِ فسقَتِ الْكلبَ فغفرَ اللهُ لَهَا بهِ. فمَا بالُ أقوامٍ يُعْرِضُونَ عنْ أَن يكونُوا منَ الساقينَ لأَرْواحٍ طاهرةٍ، لأطفالٍ باكيةٍ، لأراملَ حالتهُنَّ يُرثَى لَهَا، لرجالٍ تكادُ الدموعُ تجرِي على خدودِهِم من كثرةِ الهمومِ والمصائبِ والغلاءِ.
الوجِيهُ عندَ اللهِ تعالى كمَا قالَ اللهُ تعالى عن إبراهيمَ عليه السلام:” ولقدْ ءَاتَيْنَا إِبراهيمَ رُشْدَهُ منْ قبلُ وكُنَّا بهِ عالِمِينَ”. دعَا قومَه إلى الإيمانِ باللهِ ونبذِ عبادةِ الأصنامِ فلمَّا لم يُعجبْهم مَا دعاهُم إليهِ منَ الإيمانِ والتوحيدِ قالُوا أَحرِقوهُ وانصرُوا ءالهتَكُم إن كنتُم فاعِلين، ولكنَّ اللهَ تعالى وعدَهُ نَصْرَه المبينَ فقالَ:” قُلنَا يَا نَارُ كونِي بردًا وسلامًا على إبراهيمَ”.
ونوحٌ عليه السلام، الوجيهُ العظيمُ عندَ ربِّهِ، دعَا قومَهُ ألفَ سنةٍ إلا خمسينَ عامًا، ومعَ ذلكَ كانُوا مرَّةً قدْ مرُّوا بهِ وهو يَبْني السفينةَ في أرضِ العراقِ قبلَ الطُّوفان، فضربُوه صلى الله عليه وسلم حتى أُغْميَ عليه، قال الله تعالى:” وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ”.
فالدنْيا دارُ بلاءٍ، قد يُبتلَى النبيُّ في مالهِ وأولادهِ وصحتهِ، وقد يُبتلى الكافرُ أوِ السفيهُ أو الرذيلُ في مالهِ وأولادهِ وصحتهِ، ولكنَّ الشأنَ بالوجاهةِ عندَ الله تعالى لا فيمنْ يتصنَّعُ الوجاهَةَ علَى جُثَثِ الفقراءِ.
ونختمُ بما أخبرَ اللهُ تبارك وتعالى عنْ قولِ نبيِّه نوح:” رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا”.
أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم

 

#العرب_نيوز ” أخبار العرب كل العرب “