في حضرة النورين: زاوية سيدي السعيد بن سليمان تحتفل بسلكة ختم القرآن للمرة الرابعة.
العرب نيوز (بن يعقوب – الجلفة):د.دحمان الحدي. – في بني يعقوب بالجلفة، حيث تتعانق الرمال مع الريح، وتهمس الجبال للسماء بأسرار العارفين، شهدت زاوية سيدي السعيد بن سليمان حدثًا روحانيًا فريدًا، سلكة ختم القرآن الكريم في طبعتها الرابعة لعام 2025، لتُضاف إلى سجلٍ من النور ابتدأ عام 2022، وتتابع في 2023 و2024، حتى اكتمل العقد الرباني في عامٍ وافق شهر الأنوار، ذكرى مولد خير الأنام، محمد عليه الصلاة والسلام.
فيا سبحان من جمع نور القرآن بنور العدنان، فكان اللقاء لقاء أنوار، والحدث حدث أسرار، والبركة بركة ديار، كأنما السماء أرسلت قناديلها، والأرض فرشت سجادها، لتشهد على لحظةٍ من لحظات الصفاء الإلهي، حيث تلاقت الأرواح على مائدة الذكر، وتصافحت القلوب في حضرة الختم المبارك.
منذ الفجر، حينما تنفست الأرض أول أنفاسها، افتتحت السلكة بصلاةٍ خاشعة، تلاها تلاواتٌ عذبة، وأصواتٌ ندية، ترفرف بها الأرواح كما ترفرف الحمائم حول المآذن. واستمرت حتى مغرب الشمس، حيث اختتمت بالدعاء، فارتفعت الأكف، وانسكبت الدموع، وترددت الأسماء في السماء: الجزائر، غزة، فلسطين، لبنان… دعواتٌ بالحفظ والنصر، وبالأمن والتطور، وبالبركة في الذرية والأحباب.
لم تكن الزاوية وحدها في هذا العرس القرآني، بل احتشدت الوفود من كل فجٍ عميق، من السلطات المحلية، إلى الأئمة والطلبة، إلى الزوار والمحبين والمريدين، حتى غدت الزاوية كخلية نحل، يضجّ فيها الذكر، وتُسكب فيها البركات. وجاءوا لا ليشهدوا فقط، بل ليشاركوا، وليؤسسوا بأناشيدهم النبوية، وبصلواتهم، وبقلوبهم، هذا الحدث الذي بات تقليدًا سنويًا، وموسمًا من مواسم الخير.
وفي لحظةٍ من لحظات الوفاء، تم تكريم شيخ الزاوية، ذلك الساهر على تعليم القرآن، الحارس على شعلة النور، الذي جعل من الزاوية العامرة مدرسةً للقلوب، ومحرابًا للعلم، ومنبرًا للسلام. كما تم تكريم جمعٍ من الشيوخ والطلبة، ممن نذروا أنفسهم لخدمة كتاب الله، فكانوا كالسُرُج في ليل الأمة، ينيرون الطريق، ويزرعون الأمل
ولم يكن الختام إلا كما يليق بالكرام، دعاءٌ يملأ الأفق، وطعامٌ يملأ البطون، وقرآنٌ يملأ القلوب. من الزاوية العامرة، خرج السهم، لا ليصيب هدفًا واحدًا، بل ليصيب كل قلبٍ عطشان، وكل روحٍ تواقة، وكل وطنٍ يحتاج إلى نور.
#ARAB_NEWS_NEWS_WORLD#


