في حضرة الطاقة والتحالف: الجزائر والسعودية ترسمان ملامح الغد في صحراء إليزي
العرب نيوز ( رؤوس – أقلام ) بقلم الزميل د.دحمان الحدي – في مشهدٍ يفيض رمزيةً ويزخر بالمعاني، وتحت سماء الجزائر التي لا تزال تكتب تاريخها بحبر السيادة والبصيرة، أشرف وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، السيد محمد عرقاب، يوم الاثنين 13 أكتوبر 2025، على مراسم توقيع عقد محروقات استراتيجي بين عملاق الطاقة الجزائري “سوناطراك” وشركة “مداد للطاقة” السعودية، وذلك بمقر المديرية العامة للمجمع.
عقدٌ ليس ككل العقود، بل هو وثيقة عهدٍ بين شقيقتين، وميثاقُ شراكةٍ بين إرادتين، يجمع بين عمق الجذور وامتداد الأفق، ويؤسس لتحالفٍ طاقويٍّ يرنو إلى المستقبل بثقةٍ لا تعرف التردد.
المحيط التعاقدي “إليزي جنوب”، الواقع في قلب الحوض الصحراوي، على بعد مئة كيلومتر جنوب إن أمناس، سيكون مسرحًا لهذا المشروع الطموح، الذي يجمع بين استكشاف الثروات واستثمارها، وبين حماية البيئة وتطوير الصناعة.
وقد وُقّع العقد من طرف السيد رشيد حشيشي، الرئيس المدير العام لسوناطراك، والشيخ عبد الإله بن محمد بن عبد الله العيبان، الرئيس المدير العام لشركة “مداد للطاقة شمال إفريقيا”، بحضور سعادة سفير المملكة العربية السعودية بالجزائر، السيد عبد الله بن ناصر البصيري، وكوكبة من كبار مسؤولي القطاع، في مشهدٍ يعكس عمق العلاقات وصدق النوايا.
يمتد هذا العقد، المبرم في إطار القانون رقم 19-13، على مدى ثلاثين سنة قابلة للتمديد لعشر سنوات إضافية، ويتضمن فترة بحث تدوم سبع سنوات. أما الاستثمارات المقررة، فتبلغ 5.4 مليار دولار أمريكي، منها 288 مليون دولار مخصصة للبحث، في دلالة على جدية الرؤية وعمق الالتزام.
ستتكفل “مداد للطاقة” بتمويل مرحلتي الاستكشاف والاستغلال بنسبة 100%، مع تنفيذ برنامج الأشغال وفق أعلى معايير السلامة البيئية، وبالاعتماد على أحدث الحلول الرقمية والتكنولوجية، في انسجامٍ تام مع التشريعات الجزائرية.
كما سيُمنح المحتوى المحلي والمناولة الوطنية أولوية قصوى، بما يعزز الإدماج الصناعي، ويُنمّي الخبرة الوطنية في مجال الخدمات البترولية، ويجعل من المشروع رافعةً للتنمية لا مجرد صفقةٍ اقتصادية.
بنهاية الفترة التعاقدية، يُرتقب أن يبلغ الإنتاج نحو 993 مليون برميل مكافئ نفط، منها 125 مليار متر مكعب من الغاز، و204 ملايين برميل من المحروقات السائلة، تتوزع بين 103 ملايين برميل من غاز البترول المسال، و101 مليون برميل من المكثفات.
هذا العقد ليس وليد اللحظة، بل هو ثمرة بروتوكول اتفاق وُقّع في 3 مارس 2024، بين سوناطراك ومداد للطاقة، والذي مهّد الطريق لتقييم فرص التعاون في منطقة إليزي، فكان التقييم وعدًا، وكان الوعد وفاءً، وكان الوفاء عقدًا يُكتب اليوم بحروفٍ من ذهب.
#ARAB_NEWS_NEWS_WORLD#


