دكتورعماد برّو : عاشوراء: ثورة قيم لا طقوس…
العرب نيوز ( رؤوس – أقلام ) بقلم دكتورعماد برّو – تشكل ذكرى عاشوراء محطة تاريخية وإنسانية كبرى في الوجدان الإسلامي، لأنها تستحضر موقف الإمام الحسين بن علي(عليه السلام) الذي رفض الخضوع للظلم والانحراف والفساد، ووقف مدافعاً عن قيم الحق والعدل والكرامة الإنسانية. لم تكن ثورته سعياً إلى سلطة أو نفوذ، بل كانت صرخة أخلاقية في وجه واقع رآه بعيداً عن المبادئ التي جاء بها جده الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
لقد أراد الإمام الحسين أن يؤكد أن الإنسان الحر لا يمكن أن يساوم على الحق، وأن السكوت عن الظلم يساهم في ترسيخه. من هنا جاءت كلماته ومواقفه لتصبح رمزاً عالمياً للمقاومة السلمية والتمسك بالمبادئ مهما كانت التضحيات.
ومع مرور الزمن، تحولت ذكرى عاشوراء لدى بعض المجتمعات إلى طقوس ومظاهر يغلب عليها الحزن والبكاء، بينما تراجع الاهتمام أحياناً بالرسالة الأساسية التي حملتها الثورة الحسينية. فالحسين لم يخرج ليؤسس لمأتم دائم، بل ليوقظ الضمير الإنساني ويعيد الاعتبار لقيم العدالة والإصلاح ومحاسبة الفساد.
إن استذكار عاشوراء ينبغي أن يكون مناسبة للتأمل في واقعنا المعاصر: هل نقف إلى جانب المظلوم؟ هل نواجه الفساد والاستبداد؟ هل نتمسك بالحق عندما يكون الثمن باهظاً؟ فهذه الأسئلة هي جوهر الرسالة التي أراد الحسين إيصالها للأجيال.
عاشوراء ليست ملكاً لمذهب أو فئة أو جماعة، بل هي تراث إنساني وأخلاقي يعبّر عن رفض الظلم أينما كان، وعن الإيمان بأن الكرامة والحرية والعدالة قيم تستحق التضحية من أجلها. لذلك تبقى ثورة الإمام الحسين مدرسة متجددة تلهم الأحرار في كل زمان ومكان، وتذكرهم بأن الانتصار الحقيقي لا يُقاس بالنتائج العسكرية أو السياسية، بل بقدرة الإنسان على الثبات على الحق والدفاع عن القيم التي يؤمن بها، بهذا النهج الحسيني نحافظ على البعد التاريخي والأخلاقي لعاشوراء، ونبتعد عن الخطاب المذهبي أو الخلافات العقائدية، ونركز على قيم الإصلاح والعدالة والكرامة الإنسانية.
