|
الإثنين، الموافق ٢٠ سبتمبر ٢٠٢١ ميلاديا

بشور : يوم من أيام الكرامة العربية


العرب نيوز ( رؤوس – أقلام ) بقلم المفكر العربي أ- معن بشور لم يكن الخامس من آب/ أغسطس 1982، يوماً عادياً من أيام الحرب الإسرائيلية الكبرى على لبنان والقوات المشتركة الفلسطينية – اللبنانية (وفيها الفصائل الفلسطينية مجتمعة والأحزاب الوطنية اللبنانية بكل تياراتها)، والجيش العربي السوري والمتطوعين العرب، بل كان يوماً تاريخياً مشهوداً يُسجّل في تاريخ الصراع العربي – الصهيوني، حيث استطاعت القوات العربية من تدمير 36 آلية إسرائيلية على معبر المتحف بين شطري العاصمة اللبنانية آنذاك ، وحيث لم تستطع القوات الصهيونية بوابل من القصف الجوي والبحري غير المسبوق أن تتقدم سوى أمتار هي طول دبابة الميركافا الإسرائيلية.

ولعل أفضل ما يمكن أن يصفّ ضراوة تلك المعركة هو ما قاله الرائد مائير عميتاي من سلاح المدرعات الصهيوني في مقابلة نشرتها علهمشمار الإسرائيلية: لو لم يكن لدينا سلاح جو متطوّر ومتفوّق فكيف سيكون حالنا؟ ..

يومها، لا أنسى كيف أتى إلينا في مقر تجمع اللجان والروابط الشعبية في محلة المصيطبة، رفيقنا المقاوم والعضو المؤسس في التجمع عبد الوهاب شريف لاهثاً من منطقة المتحف وهو يصرخ: “لا تصدقوا ما تقوله الإذاعات عن تقدم إسرائيلي في منطقة سباق الخيل (الملاصقة للمتحف)، فالإسرائيليون لم يتقدموا على الإطلاق، بل أن آلياتهم تحترق بفعل نيران المقاومين ومعهم أبطال الجيش العربي السوري” ، وهذا ما أكّده ايضاُ الاخ عبد العزيز مجبور نائب امين عام حركة انصار الثورة، التي أبلى آنذاك ابطالها مع ابطال “المرابطون” والقوى الوطنية ، من ناصريين وشيوعيين وبعثيين البلاء الحسن .

كان يوم المتحف في بيروت يوماً من أيام الكرامة العربية، تماماً مثلما كان يوم الكرامة في أغوار الأردن في آذار 1968، ويوم مارون الراس وبنت جبيل ووادي الحجير وسهل الخيام، أيام الحرب العدوانية على لبنان في مثل هذه الأيام عام 2006، ومثل معركة سيف القدس عام 2021، وقبلها جميعاً معارك الرشيدية وبرج الشمالي وعين الحلوة وصيدا وصور وخلدة والسلطان يعقوب وبيادر العدس في حرب عام 1982، والتي نسميها خطأً بالاجتياح.

إن التذكير بأيام الكرامة تلك التي شهدناها وما نزال، هو ضروري لكي نطرد من قلوبنا وعقولنا ثقافة الهزيمة التي لا تقود إلاّ إلى الاستسلام، ولكي ندرك عظمة الآية القرآنية الكريمة: “كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله”..

رغم كل شيىء.. فالشعوب الحرّة تبقى بقدر دفاعها عن كرامتها، فإذا خسرت الشعوب الكرامة، خسرت الأوطان نفسها..


Translate »