|
الإثنين، الموافق ٢٠ سبتمبر ٢٠٢١ ميلاديا

العرب نيوز ( بيروت – لبنان ) بقلم المفكر العربي أ- معن بشور في تاريخ أمتنا، القديم منه والمعاصر، معارك وبطولات، إنجازات حضارية ومنارات علمية، قادة وشهداء، تشكّل استعادتها جزءاً رئيسياً من مواجهة مشروع أعداء الأمة “لكيّ ذاكرتنا” وتشويه تاريخنا وشيطنة رموزنا المضيئة .
ولعلها من المفارقات الكبرى التي نواجهها أن من يريد منّا أن ننسى تاريخنا الذي يوحّدنا، وأن نغتال الذاكرة الجَمْعية التي تقربّنا إلى بعض كأبناء أمّة واحدة ، هم أنفسهم الذين يعطون لأنفسهم الحق في أن يجعلوا من تاريخ “مشكوك في صحته” أساساً لحاضر يسعون إلى فرضه على الإنسانية .
و”كيّ” الذاكرة ليس في شطبها أو تشويهها فقط ، بل أيضاً في تحويلها إلى ذاكرة انتقائية نمجّد فيها من نشاء ، ونهمل من نشاء ، فيتحوّل الانتقاء هنا إلى نوع من “الكيّ” المقنّع الذي يخدم أغراض مشروع “كيّ الذاكرة”.
فحراسة الذاكرة تكمن في حمايتها أيضاً من الانتقائية ، وتحصينها بالإنصاف، فلا نسقط أحكام اليوم على ظروف الأمس ، ولا نعيش لحظات الحاضر بحساسيات الماضي .
في المعركة مع أصحاب “كيّ الذاكرة” ، علينا أن ندرك أن الذاكرة ليست فقط تذكّر أحداث وإشادة برموز، بل هي أيضاً إنصاف وموضوعية وإحترام للحقائق . بل هي وفاء وقيم أخلاقية أولاً واخيراً….
إن حراسة الذاكرة واحياءها وتنقيتها من العصبيات الضيقة والانتقائية المريضة، هي أيضا معركة هامة من معاركنا، ومدرسة كبرى من مدارسنا الوطنية والقومية.


Translate »