|
السبت، الموافق ٢٣ أكتوبر ٢٠٢١ ميلاديا

العرب نيوز ( رؤوس – أفلام ) بقلم خالد غنام “أبوعدنان” صدر حديثًا عن دار فضاءات للنشر والتوزيع كتاب الفلافلوجيا: الفلافل والقضية الفلسطينية للكاتب الفلسطيني الاسترالي خالد غنام “أبو عدنان”. وقد تم إقامة حفل توقيع الكتاب ضمن فعاليات معرض عمان للكتاب يوم ٢٤ سبتمبر ٢٠٢١.
الفلافلوجيا هو علم الفلافل الذي يدرس علاقة الفلافل بالقضية الفلسطينية من منظور علمي، في ظل الهجمة الصهيونية لسرقة التراث العربي الفلسطيني، ففي خارج الوطن العربي يتم الترويج أن الفلافل منتج “إسرائيلي” تم ابتكاره فيها ونقله للدول الغربية، وكانت ردة الفعل العربية عاطفية وغير مقنعة للأجانب لذا كانت فكرة الفلافلوجيا.
إن كنا مقتنعين أن الفلافل هي أكلة تراثية عربية فلابد أن نقنع الآخرين بذلك، ويكون ذلك بالبحث العلمي بعيدًا عن العاطفة الشعبية والردح السياسي، ففي البداية لابد أن نعرف أننا بحاجة لابتكار علم جديد يقوم بإرساء قاعدة أساس للدفاع عن سرقة التراث العربي الفلسطيني، وهذه القاعدة تعتمد على العلوم المتنوعة. فإن العلوم التشعبية هي أكثر العلوم رواجًا في العصر الحالي حيث يتم ابتكار علم جديد يكون عبارة عن رابط بين مجموعة علوم قديمة لإنتاج علم حديث، وهذا العلم جديد يقوم بتطوير ذاته اعتمادًا على جذوره بالعلوم القديمة، وهذا يعني أن الباحث لا يكون ملزمًا بدراسة كل العلوم القديمة، بل يدرس منها ما يساعده في عمله فقط.
علم الفلافل أو الفلافلوجيا، هو علم من ابتكار الكاتب وهذا هو الكتاب الأول في هذا العلم، حيث يقوم ببحث عن الفلافل بطريقة جديدة، مستخدمًا أسلوب التشبع بدراسة التفاصيل لبناء التكامل البيني بين الأجزاء المكونة للمنتج الحضاري مع إبقاء الترابط المتلازم للأرض والإنسان في فلسطين وقدرته على تحقيق الظروف الموضوعية لإنتاج الفلافل باعتباره منتجًا حضاريًّا خاصًا به.
ومنها نجد أن علم الفلافل يعود بنا إلى دراسة آثار فلسطين العتيقة تلك الخاصة بالزراعة وطرق الطهي، وربطها بالتقدم الحضاري في تلك الحقب الزمنية مما يجعل الانسان الفلسطيني مؤهل لانتاج الفلافل. كما أن كلمة الفلافل لا يمكن إلا أن تكون آرامية عربية وأن دراسة اللغات المجاورة تجعلنا نصل لطريق مسدودة من كثرة التزييف وعدم الموضوعية في التحليل اللغوي. وإذا ما درسنا مفهوم الأكل الشعبي، وهو علم آخذ بتشكل، وقمنا بدراسة الفلافل وتحوله لأكلة شعبية عالمية نستنتج أن الفلافل لا يمكن أن يكون إلا نتاج المنطقة العربية. وإذا ما نقبنا بتاريخ انتشار الفلافل بفلسطين والمنطقة العربية نجد أن الفلسطينيين قاموا بفتح مطاعم الفلافل في المدن الفلسطينية في عهد الانتداب البريطاني بفلسطين لحاجة العمال الفلسطينيين لوجبات سريعة، وأن الفلسطينيين قاموا بإنشاء أولى مطاعم الفلافل بالمنطقة العربية.
من جانب آخر يكشف الكتاب التزييف الصهيوني المُدَّعي أن الفلافل بابتكار “إسرائيلي” حيث نكتب المسكوت عنه بالمطبخ “الإسرائيلي” الذي طمس الثقافة العربية والشرقية لليهود الغير أوروبيين، وفرض الثقافة الأوروبية على اليهود العرب، وأن يهود اليمن نتيجة لظروفهم المعيشية الصعبة تحولوا إلى باعة متحولين في المستوطنات الصهيونية الأولى، وقد تعلموا الكثير من الحرف من الفلسطينيين وكان منها الفلافل. أما مسألة أن الفلافل هو تطور لفطير العدس اليهودي، وهي من أنواع العجج البدائية، والتي ثبت أنها مصرية بامتياز، قدّم الكتاب دلائل تثبت أن الفلافل لا يمكن أن يكون من العجج، وأنه تطور طبيعي للكبب، وفي دراسة كتب الطبخ في التراث العربي نجد أن الفلافل جاء امتداد طبيعي لشغف العرب بمذاق الكبب وعشقه لطعم الحمص والفول.
وفي دراسة حرب الفلافل ببن الدول العربية “وإسرائيل” نجد أن الصوت الرسمي العربي كان هزيلًا، إلا أن المبادرات الشعبية كانت جريئة وقادرة على إيصال رسالة مفادها أن الدفاع عن الفلافل هو جزء من دفاعنا عن فلسطين، وقد أقيمت العديد من المسابقات والأعمال الثقافية للدفاع عن التراث العربي الفلسطيني. وفيما ذهب البعض على اعتبار الفلافل رمز للتعايش بين العرب والصهاينة إلا أن مفهوم التعايش يقوم أساسًا على الاعتراف بحق الشعب العربي الفلسطيني بتراثه وتمسكه به وأنه جزء من هويته القومية.
قد يكون الكتاب مجرد بداية لمحاولة إرساء أركان علمية لحماية التراث العربي الفلسطيني من السرقة والتزوير، والحقيقة أن المتابع للإعلام “الإسرائيلي” يدرك أنهم يقومون بشكل مستمر بسرقات للتراث العربي الفلسطيني، ولعل أخطر تلك السرقات هو التنقيب عن الاثار في مناطق الضفة الغربية والقدس، وكتابة تاريخ تلك الآثار وفقًا لعلم الفلسطينولوجيا الذي يفسر العلوم من منظور صهيوني. كما أن الصهاينة يقوموا بطمس أي معلم يثبت أحقية الشعب العربي الفلسطيني بوطنه، وقد قاموا بسرقة أكثر من نصف مليون كتاب خلال حرب النكبة عام ١٩٤٨، وهي مخفية ولا يمكن الوصول لها، ومن جانب آخر يقوم الصهاينة بحملات إعلامية لاثبات أنهم وجودوا دلائل تاريخية تؤكد أن لهم حق في احتلال فلسطين، وهي كلها زائفة ولا تستند للحقائق العلمية المحايدة.
أدرك أن ما أقوم به قد يكون في عيني أصغر من حجر طفل صغير مسلحًا بالإيمان والحقيقة في مواجهته لجنازير دبابة الكيان المسلحة بالكذب والمال وتزييف الحقيقة. وأعي أن مجهودي، ليس من السهل أن يواجه ماكينة الإعلام الصهيونية وقدراتها الهائلة. لكن المواجهة لا تعرف فعلًا صغيرًا أو كبيرًا، يكفي أن نبدأ ونؤمن ونستمر لنحقق ما يليق بالوطن والشعب والفكرة. آمل أن يتحول فلافلوجيا، وغيره من الكتب التي تقف في وجه سرقة المحتل لذاكرة وتراث وتاريخ شعب. من خلال توثيق وتأصيل أسس علمية توثق كل ما هو فلسطيني، وتحافظ على التراث متجاوزة الاعتماد على التواتر الشفاهي.

#العرب_نيوز ” أخبار العرب كل العرب “


Translate »