|
الأحد، الموافق ٢٨ نوفمبر ٢٠٢١ ميلاديا

العرب نيوز ( شعراء العرب ) بقلم نورة عبيد/ تونس – من صور سائبة
الغيمة التي انتظرتها ليلا
نمتُ قبل أن تمطر. والحق انتظرتها قبل الليل وبعده
وعدتني أن ترويَ
عيني اللتين جفّتا منذ أمد
وأذنيْ اللتين صمّتا منذ زمن
فمي أبكم منذ غد.
وانفي عاف العطور المخزّنة في القنان
ذاك الوجه المخفيّ الظاهر على كفّي
هجر الروافد والسفوح والعيون.
المطر التي انتظرتها ونمتُ
أودعت سيلها السطوح وأشجار البلوط.
المطر التي انتظرتها استقبلتني
على بابي الذي أغلقه قبل نوم القلوب
ابتسمت غيومها صباحا
وهمست هيّا..
هيّا للراحلين
فاتبعها دون تفكير
ما لبست غير وجهي يدلّني على العبور.
الطّريق السّمت كان خاليا من العابرين
والغيم غيمات هاربة دون يقين…
على الطريق من جهة اليمين صيدليّة الليل لم تغلق بعد
والمرضى عند باب المصحات عيون وأيادي فالتة.
والسيارات سيارات فارهة
وحذائي وحده متعب من برد الطريق…
أراقب الغيمة، اتبعها
وأخاف سقوطي على باب الطريق..
هناك هناك في منتهى الطريق لو بلغته
أركب سماء لأسّاقط والغيمات مطرا على الطريق.

تلك الدهشة أدركتها
يوم تركني حذائي حافية القدمين
كانت الأرض طريّة كأجسام الأطفال
وجزعي اخضر كالحقول
والطريق والمارّة عيون من تعب وضجر
لم تكن نيّتي أن أمشي عارية القدمين
حذائي اللعين انتحر عند أخمص القدمين
كان كئيبا وغريبا إذ أهملته طيلة هذه السنين
كان جثّة في خزانتي
وكنت تابوته المُنتَظر
لم يكن وضيعا
كان عالي الكعب
لم يكن اسود
كان بلون برتقالة
لم يكن حرّا
كان مشدودا إلى كاحليّ
كنت جنّته
وكان مطيعا ككلب
أذكّره بالحريّة
ويعدني أن لا يلعق حذاء أحد
فقط تنكّر لفرحتي ورشاقتي
وقدرتي على غزو العالم
لا حذاء يربطني بالأرض
والأرض إسفلت ساخر
والحذاء صار قبّعة وحشيّة
وكلّ أعضائي قلوب بريّة
تركل وجه السماء
و الحقائق الأزليّة
اللعين يلعق حذاء فان جوخ
ويتركني
فريسة مخارف الأشجار
وصداها في العظام أبديّة

#العرب_نيوز ” أخبار العرب كل العرب “


Translate »