|
الثلاثاء، الموافق ٢٤ مايو ٢٠٢٢ ميلاديا

العرب نيوز ( رؤوس – اقلام ) كتب رئيس التحرير العقيد الركن شربل فرام مجلة “الأمن ” رسالة أمل..
أفترض أنك ستتلقّى رسالتي، وأفترض أنك ما زلت تستطيع القراءة رغم التجاعيد الكثيرة التي تلفُّ عينيك.
سأكتب، علَّ الكلمات تزهر في هذا الربيع. ربيع أوَّلهُ صقيع قد حلَّ علينا هذا العام. يقولون إنّك لم ترَ مثله منذ أربعين عامًا.
صحيح أنَّنا ننسى صقيع الطقس الذي يتبدًّل على مرِّ السنوات، لكننا لا يمكننا نسيان صقيع العقول وصقيع النفوس الذي لا يتغيَّر.
لا يمكننا نسيان صقيع المناكفات والاصطفافات على مرِّ السنين، صقيعها لم يتغيّر وما زال يُستعمل الأبناء بعد آبائهم وقودًا له.
لا يمكننا أن ننسى صقيع الوعود الكاذبة والسياسات الكاذبة، فقد قيل يومًا إنَّ الوطنيين همُّهم الأجيال القادمة، والآخرين همُّهم الانتخابات القادمة.
لا يمكننا أن ننسى صقيع الحروب العبثيَّة والرهانات العبثيَّة، ولا يمكننا أن نصدِّق أنَّ أبطالها هم أنفسهم، وضحاياها هم أنفسهم.
دعنا من أخبار الصقيع.
أخبرني عن أحلامك التي لم تتحقَّق.
أخبرني عن هويَّتك التي فُقدت.
أخبرني عن ثقافتك التي تغيَّرت.
أخبرني عن عاصمتك التي تسكنها العتمة.
أخبرني عن ابنك الضال.
يقولون إنَّك ما زلت تنتظر أن يعود.
أعرف أنَّه في كلِّ مرّة كان لك أبناءٌ ضالُّون وكانوا جميعهم يعودون.
أعرف أنَّك اليوم تخاف على ابنك هذا أن لا يعود.
لا تخف. سيعود عاجلًا أم آجلًا. سيعرف أنَّ بيت أبيه أجمل من كلِّ البيوت.
سيعرف أنَّ مكانه بين أخوته. سيعرف أنَّ حدوده تحميه.
سيعود عندما يتركونه خارج غرف سياساتهم، في صقيع الطرقات.
أرأيت؟… عدنا للحديث عن الصقيع.
عندما تصلك رسالتي يكون الصقيع قد ولَّى، ويكون ربيعك دافئًا.
سيكون الغد فرِحًا ومزدهرًا.
سيعود اللون والنور إلى ساحاتك.
أرأيت؟… أنهيت رسالتي بأمل وحبور.
أعرف أنَّ دموع الفرح ستنهمر على وجنتيك.
وهل هناك أجمل من وجنتي وطن !

#العرب_نيوز ” أخبار العرب كل العرب “ 


Translate »