العرب نيوز ( مكتب - الجزائر ) بقلم الزميلة آمال إيزة - أفاد كاتب الدولة للاستشراف والاحصائيات سابقا  الدكتور و الخبير الإقتصادي , بشير مصيطفى  , على هامش مشاركته ومداخلته , من ولاية الوادي بأن الاشارات الأولى لماهية القرن القادم بدأت في الظهور قبيل العام 2030.

وأضاف مصيطفى في ندوة الاستثمار الثقافي ضمن فعاليات المعرض الوطني الأول للكتاب بدار الثقافة الأمين العمودي بالوادي ,بأن تحويل ثقافة الأمة من حالة المخزون التاريخي كما هي عليه الآن الى حالة التدفق هو التحدي القادم أمام الجزائر وبقية الدول العربية والاسلامية وذلك استباقا للقرن الثاني والعشرين الذي سيكون قرن الفكرة الثقافية .
 
وعن الاشارات الدالة على ماهية القرن القادم عدد كاتب الدولة الأسبق بالتحليل مجموعة من العمليات التي شرع في تطبيقها لتفكيك المنظومات الثقافية لدى دول السوق ومنها دول جنوب المتوسط والشرق الأوسط مثل المنظومة التربوية ، الدينية ، اللغوية ، الاجتماعية لإنتاج منظومات جديدة تتميز بالهشاشة وذلك استعدادا  لتقسيم جديد للدول يتجاوز الموضوعين السياسي والاقتصادي الى الموضوع الثقافي حيث من المنتظر أن تصنف الدول بدءا من العام 2100 الى دول مثقفة ودول غير مثقفة كما حدث مع قرن الفكرة الاقتصادية عندما قسمت الدول الى دول متقدمة ودول نامية .
واستباقا للوضع المرتقب طرح مصيطفى عددا من المشاهد التي ستؤطر العلاقات الدولية في القرن القادم أبرزها علاقة ( الثقافة بين الدول ) حيث ستتحول المخزونات الثقافية الى تدفق جد فاعل ومحرك لباقي المنظومات ومنها المنظومتين السياسية والتجارية  ، وهو نفسه التدفق الذي  يسمح بإدماج الرقمنة وأنماط التسويق ووسائط التواصل الاجتماعي في انتاج والترويج لمكتسبات ذات الطابع الثقافي تكون جديدة وعالية العائد ضمن أسواق ثقافية عابرة للحدود ومتجاوزة للهويات القطرية .
 
وعلى سبيل المثال قال مصيطفى بأن عدد المشتركين في شبكة الفايسبوك يلامس 22 بالمائة من عدد سكان المعمورة عند سقف 1.5 مليار نسمة ، وفي الجزائر تلامس النسبة 40 بالمائة عند سقف 17 مليون حساب ما يعني فرصة سانحة لصانعي الثقافة من انتاج عولمة ثقافية رقمية سريعة التحول وقوية التأثير.
 
ومن أجل اقتناص رتبة مناسبة في تقسيم الدول الجديد, دعا مصيطفى الى اتباع أسلوب اليقظة الثقافية من خلال الاحصاء الثقافي والاستثمار في المخزون الثقافي من خلال ثلاث بوابات هي : أولوية الثقافة في رسم سياسات الحكومة ، التمويل الثقافي المبني على تخصيص الموارد ، وأخيرا التوسع في التكوين لانتاج مؤسسات ثقافية مبنية على التدفق والتسويق ومؤثرة في قطاعات ذات جدوى مثل السياحة والتعليم والابتكار.