دراسة ميدانية شرّحت واقع  خريجي الجامعة المستفيدين من برامج التشغيل بوهران ..
 
العرب نيوز ( مكتب - الجزائر ) وهران -  بقلم الزميلة آمال إيزة - أفرزت دراسة بحثية أجريت مؤخرا بجامعة وهران حول خريجي الجامعة و علاقتهم بعالم التشغيل و البطالة العديد من النتائج ,أهمها التكوين الجامعي يتميز بالكم لا بالكيف , للحصول على أكبر عدد من المتخرجين, ناهيك عن قرارات تغيير النظام الجامعي التي اعتبرها المبحوثين عشوائية  تفتقر إلى الدراسة و الإستشراف , ناهيك عن مشكل التلقين و عدم إتقان اللغات  الذي يقف عائقا أمام الطالب المتخرج حديثا بالأخص طلبة  الآداب والعلوم الإنسانية و الإجتماعية , 
 
و أكدت صاحبة الدراسة  الطالبة والباحثة بمركز الكراسك بوهران , زين الشرف لوسداد التي ناقشت  أطروحة الدكتوراه ,الموسومة بـ "تمثلات خريجي الجامعة حول برامج التشغيل"،أنها أجرت لقاءات مع الطلبة المتخرجين و الحاصلين على مشاريع وحددت العينة ب  35 فردا ما بين ذكور وإناث متحصلا على شهادة جامعية ومستفيدا من برامج تشغيل مقاولاتية وذات عقود مؤقتة،هذا و قد ركّزت الدراسة على المُسفيدين من البرامج الخاصة بالنشاط المقاولاتي التي تتمثل في برنامج دعم تشغيل الشباب ANSEJ وبرنامج الصندوق الوطني للتامين عن البطالة CNAC، وبرامج خاصة بالعقود المؤقتة والمتمثلة في برنامج المساعدة على الإدماج المهني DAIP الذي ضم عقد إدماج الجامعيين والتقنيين السامينCID  والخاص بعقد العمل المدعم CTA وكذلك برنامج إدماج حاملي الشهادات PID التابع للوكالة الوطنية للتنمية الاجتماعية ADS.
 
هذا إلى جانب معرفة تمثلات خريجي الجامعة وانطباعاتهم إزاء برامج التشغيل المُقاولاتية وذات العقود المؤقتة، الكشف عن تصوراتهم حول مسارهم الجامعي وإبراز علاقة تكوينهم وشهادتهم الجامعية بواقع سوق العمل، التطرق إلى مجموعة العناصر والعوامل التي ساهمت في بناء تمثلاته، تصنيف نماذج للمستفيدين من هذه البرامج بناءا على تمثلاتهم وسلوكاتهم.
تناولت الدراسة , البطالة والتشغيل والمراحل التمهيدية لظهور برامج التشغيل، فضلا عن تمثلات خريجي الجامعة حول تكوينهم الجامعي، وتمثلاتهم حول البرامج المقاولاتية، والبرامج الخاصة بالعقود المؤقتة.
 
" التكوين الجامعي يتميز بالكم لا بالكيف , للحصول على اكبر عدد من المتخرجين " 
 
و قد خلصت الدراسة إلى أن التكوين الجامعي يتميز بالكم لا بالكيف، فقد أصبحت الجامعة اليوم تهدف إلى إنتاج اكبر عدد من المتخرجين دون مراعاة جودة تكوينهم وكفاءتهم، خاصة بعدما أصبح الشباب يركز اهتمامه أكثر في الحصول على الشهادة الجامعية كشهادة رمزية تدل على المكانة العلمية العالية أو بهدف الحصول على منصب عمل وجني المال، متناسيا قيمتها العلمية والمعرفية, غياب التلقين بالوسائل التكنولوجية الحديثة، ومشكل عدم إتقان اللغات، يخلق لدى المتخرج عوائق لغوية على مستوى التوظيف، خصوصا لدى التخصصات الأدبية والاجتماعية والإنسانية، فيما تقل نسبيًّا عند التخصصات العلمية والتقنية, قرارات تغيير النظام الجامعي تُعتبر عشوائية، تفتقر إلى الدراسة والاستشراف، وهو لا يخدم الشباب الجامعي ما دام أن تكوينه نظري غير تطبيقي يفتقر إلى الكفاءة والتكوين المهني ولا علاقة له بسوق العمل ولا يتماشى ومتطلباته, هذا إلى جانب تركيز طالبة الدكتوراه على تصورات خريجي الجامعة الذين يعتبرون أن شهاداتهم الجامعية تفتقر إلى المعايير العالمية ولا توافي شروط الجودة في التكوين، ما يخلق لديهم مشاكل مهنية مستقبلا، وهو ما يُعتبر من أحد المعوقات الأساسية التي تؤدي إلى صعوبة اندماجهم في مناصب عملهم.
 
" مشكل التلقين و عدم إتقان اللغات يقف عائقا أمام الطالب المتخرج حديثا "
  
مُنوهة في ذات الشأن إلى ضرورة التنسيق , ما بين الجامعة وسوق العمل، فعلى الأولى مرافقة خريجيها لمعرفة مصيرهم، لأنهم نتاجها، فانعدام التنسيق يؤدي إلى تشكُّل اختلال ما بين الاثنين، خاصة أمام استقبال الجامعة للأعداد الكبيرة من فئة الطلبة التي أصبح مستحيلا معرفة مصيرها.
 
وترى ذات المتحدثة بأن انعدام الدراسة والتخطيط المُسبق لسوق العمل جعله يشهد اكتظاظا، فيجب معرفة طبيعة المناصب التي تشهد فائضا في التشغيل والمناصب التي تحتاج إلى توظيف المزيد من المُتخرجين.
" قرارات تغيير النظام الجامعي تُعتبر عشوائية، تفتقر إلى الدراسة والاستشراف.."
 
و تحصلت على نتيجة في بحثها الميداني و بالأخص لما حاورت المبحوثين " عينة البحث" , و البالغ عددهم 35 فردا ما بين ذكور وإناث متحصلا على شهادة جامعية ومستفيدا من برامج تشغيل مقاولاتية وذات عقود مؤقتة، كان لا زال يعمل في إطارها أثناء فترة قيامها بالتحقيق الميداني، تراوح سنها ما بين 22 و50 سنة. 
 
"...انعدام الدراسة والتخطيط المُسبق لسوق العمل جعله يشهد اكتظاظا "
 
و الرامية إلى أن خريجي الجامعة يعتبرون  مستقبل التكوين الجامعي غير واضح، ولديهم تخوف حول مصيرهم المهني الذي يرونه مجهولا، خصوصا فئة المستفيدين من برنامج المساعدة على الإدماج المهني DAIP وفئة المستفيدين من برنامج إدماج حاملي الشهادات PID، وذلك أمام ارتفاع عدد الخريجين، واكتظاظ سوق العمل بهم. 
 
مضيفة بأن برامج المقاولاتية توزِّع مشاريعها على مستوى سوق العمل بدون دراسة وبطريقة عشوائية، إلى جانب غياب المرافقة الشخصية والتوجيه في تسيير المشاريع، هذا ما أدى إلى تجميد عدد منها وفشل عدد آخر ليصبح صاحبها مديون للبنك وبطال بعدما كان فقط بطال.
 
" برامج المقاولاتية توزع مشاريعها بطريقة عشوائية وتكلفة المشاريع يعتبرها خرج الجامعة غير منطقية"
 
أما فيما يخص تحديد كلفة المشاريع المقاولاتية فيعتبرها خريج الجامعة غير منطقية، لان كلفة المشروع القصوى تتساوى عند تمويل المشروع الخدماتي و الإنتاجي، إلى جانب طول الإجراءات الإدارية وتَمَيُّزُها بالبيروقراطية التي تعرقل في إقلاع المشروع وتكلف مبالغ كبيرة هي عبارة عن خسائر مادية قبل انطلاقه, ووجود هذه البرامج ساهم في خلق ثقافة الاتكال على الغير لدى الأفراد،
 
ونزع صفة المبادرة والسعي إلى تحقيق ما يريد، الأمر الذي أدى إلى ظهور فئة انتهازية تحاول الاستفادة من البرنامج بهدف الحصول على المال دون تقدير لقيمته, ناهيك عن المحدودية في توفير مناصب الشغل الخاصة ببرامج التشغيل المقاولاتية لفئة الجامعيين مقارنة لما توفره لفئة المتخرجين من مراكز التكوين المهني لان هذا الأخير تكوينه تطبيقي مهني، على عكس التخصصات الجامعية التي لا تلقِّن الثقافة المقاولاتية ولا تحفز على ممارستها, وبرامج التشغيل ذات العقود المؤقتة تخلق فوارق اجتماعية وتمييز ما بين الفئات والمجموعات الاجتماعية من ناحية الاستفادة من نوعية العقود التابعة لها، وتُضيّع وقت الفئة المستفيدة منها في العمل في منصب شغل مؤقت بدل البحث عن منصب عمل دائم, كما أنها لا توفر متطلبات الحياة ولا حاجياتها الطبيعية، كالأمان والاستقرار، وتحقيق الذات. 
 
"برامج التشغيل ذات العقود المؤقتة تخلق فوارق اجتماعية وتمييز ما بين الفئات والمجموعات الاجتماعية" .
 
وقد اختلفت أهداف برامج التشغيل من منظور خريجي الجامعة ما بين: هدف مهني اقتصادي، هدف اجتماعي وهدف سياسي باعتبارها وسيلة مؤقتة لشراء السلم والأمن الاجتماعي، وأنها عبارة عن سياسة اجتماعية تم اللجوء إليها لمواجهة الضغط الاجتماعي ومعالجة الظروف والأوضاع الاقتصادية، الاجتماعية والسياسية.
كما ختمت الباحثة بمركز البحث في الأنثروبولوجيا الإجتماعية و الثقافية " الكراسك " بوهران السيدة :زين الشرف ,  أن دراستها أفرزت نماذج لمجموع مبحوثين من مقاولين ومتعاقدين صنفناها من خلال تمثلاتهم وسلوكاتهم،تمثلت في : النموذج التوارثي، النموذج التنشئوي، النموذج الانتهازي، النموذج الإنتاجي الإبتكاري، النموذج المواطناتي , مُشيرة بذات الشأن أنها لا تنكر حقيقة أن برامج التشغيل قد حققت نسب نجاح في إدماج البعض من المستفيدين منها، سواء فيما يتعلق ببرامج المقاولاتية أو في إطار التشغيل بالعقود المؤقتة، إلا أن تمثلات المبحوثين حولها قد ركزت في مجملها على إبراز الثغرات والشوائب التي تحتويها، والتي تكونت لديهم من خلال تجربتهم العَمَلية في إطارها.
 
هذا و تجدر بنا الإشارة أن الدراسة أشرف عليها الأستاذ زمور زين الدين و تكونت لجنة المناقشة من عدة أساتذة , الأستاذ بومحراث بلخير, و الاستاذ سيكوك قويدر , و الأستاذ بن تامي رضا , و قد حضرت " "العرب نيوز "جلسة المناقشة بجامعة وهران 02 , مجمع مراد طالب سليم .