العرب نيوز ( رؤوس - اقلام ) بقلم الزميلة وداد فرحان - يشهد العراق في تاريخه الحديث العديد من الأزمات السياسية والاقتصادية والفكرية والدينية، حتى أصبحت هذه الحالة سمة تميزه عن غيره من البلدان، فهل أصبح قدرُه الإصابة بالدوار من دورانه في فلك تلك الأزمات؟ 

إن افتعال الأزمات، عادة ما يكون مصحوبا بأزمة إعلامية مصطنعة، فصناعةُ الأزمات تبدأ أولى خطواتها بعد حبوها، في الاعلامِ الذي باتت وسائلُه مكتظة بالظواهر المتكررة، والأخبار التي تطلى على المتلقي، الى حد أوصلته الى حالات من اليأس والإحباط وفقدان الأمل بغد مشرق. 
ولقد بات الجمعُ واقفا على أطلالِ ماضيه، هاجيا حاضره، ساكب الدمعِ على ذكرياته. 
 
كلُنا نعلم إن لصناعة الأزمات مختبرات متخصصة، تطبخ فيها كل الوصفات التي تتناسبُ واستيعاب الجمهور، معظمُها تؤدي الى استنزاف أواصر القوة، وتعمل على تفكيك أجزاء اللحمة، فنبقى بكل الأحوال متجهين نحو السماء التي يرتجى منها الحل، لتعسر ولادة الحلولِ الأرضية المحلية. 
وكلُنا على يقين إن معظم الأزمات التي نشهدها الان كما من قبل، هي صناعةٌ خارجيةٌ تقوم بها مراكز قرار متخصصة لتنفيذ خطط أعدتْ مسبقا، مرسومة ومحبوكة للوصول الى أهدافِها على حساب مصلحة الوطنِ. 
إلا أن المشكلةَ التي بدأت تتبلور الان، أن أدوات تلك الأزمات أصبحتْ محلية الصنع، تدخلُنا كل يومٍ في خلافات وصراعات شتى، أنهكت كاهلَنا واستنزفت طاقاتنا وما عاد النحيب شافيا. 
 
لقد عانى الشعب العراقي من التهديد العسكري، مترقبا الأزمات المسلحة التي ترقد على براميل سريعة الاشتعال، غير مكترث بالجَزَرَةِ التي يلوّح له بها البعض، او بدجاجة الحصة التموينية، لأنه على يقين أن من ورائها أزمةً مختمرةً، سرعان ما تنضج مع حرارة الانتخاباتِ، أو الصراعات السياسية بين أطراف اللعبة الأكبر. 
وفي الوقتِ الذي تم فيه اختيار بغداد عاصمة للإعلام العربي، نشدُّ على أيدي وسائلنا الإعلامية العراقية الحقة، ألا تميلَ كلَّ الميل فتجعل شعبَنا معلقا، بل أن دورها الحر يحتم عليها أن تتخذ الحياديةَ الإيجابية، والميل نحوَ ساحة الشعب، مبتعدةً عن الاختلاف والمساهمةِ في صناعة الأزماتِ التي تحاكُ، وإدارتها بالسر والعلن. 
 
ولنعملَ على ازالة الشكوك كسبا للمصداقية والثقة الواعية، لنحققَ راحة ضميرية، لا تشوبها شائبة، بل تزهو بمنجزات تصحيحية للنهوض بوطن، نرفل فيه بالأمن والامان والعيش الرغيد.