الكتابة ألف حياة..!!
 
العرب نيوز ( رؤوس - أقلام ) بقلم الزميلة سمر الديب - غريبة هي تِلْكَ الكلمات،تظهر أمامك فجأة كأنها إكتشافٍ جديد،تمرُ علينا أيام وليالٍ،نجد بعدها كل الليالي ليست كما سبقت،كلماتٍ مُلحَّة تدور داخل العقل،تُطالب بخروجها من نبض القلب و بين ثنايا الروح،فإن لم تُعطِها إهتمامًا علي الورق،تركتك وذهبت بلا عودة،ذهبت غاضبة فقد جاءتك بِرَونقها المُنمَّق لتُنير طرقًا مُظلمة،ذهبت ولن تعلم متي ستأتي وكيف وقد لا تأتي أبداً!!
 
وتأتي ليال قَمَرُها مُعتَم،تُقاتل خلايا جسدك المتوقفة عن الحديث وثرثرة النفس،تريدها أن تتنفس،أن تكتب،وأن تزيل الكلمات القابعة علي منافذ الروح،ولكنك لا تري لا تسمع لا تتكلم!!
 
ويضيع القلم ويَجِف حِبره!!!
 
تتطور مُفراداتِ الكتابة ومجالاتها بتطور عقل الإنسان وأفكاره،بدرجة تَطلُّعه علي مختلف الثقافات وإنفتاحه عليها جميعًا،ومعرفة نمط وتسلسل أفكاره بما يتناسب مع معتقداته،ووضع كل كلمة منها في المكان الصحيح وخطِّها العريض في حياته وتأثيرها علي قُرَّاء كلماته!!!
 
الكتابة ألف حياة!!
 
حياة عِشتها بالفعل،وحياة توَد لو تعيشها بتفاصيلها التي لا تشبه تفاصيلك الحقيقة في شئ،فقط تتمناها،و قد لا تغريك كثيرًا ولكنها تشع لك بفكرةٍ ما..عينٍ فُضولية وقلب يتملَّكه الشغف و الشجن لمعرفه كل ما هو موجود.
العلم والمعرفة بحر يغرق فيه الكاتب ولا يموت،كل من يكتب هو في الأصل أكثر من فنان،ومهاراته أرقي أنواع الفن.
 
الكتابة حرفة لا تظهر إلا بوجع،لا يشِّع نورها إلا بألم،الكتابة تولد من رحم الوحدة!!!
 
الممثل الموهوب يستطيع أن يقوم بدورٍ واحد في وقت واحد،الرسام يرسم لوحه تستغرق منه ساعات وأيام وشهور،المطرب الموهوب بصوتٍ عذب يستحضر كل خلاياه في تأدية طربه اللحظي!!
الكاتب هنا أمرهُ مختلف…العقل الذي يكتب يري الحياة من أشخاص وأحداث مثل قصص تُروي له من الزمن،يستحضر البدايات والنهايات والشخوص من نسج خياله،بأزمنة وأمكنة متعددة وموصولة بخيط واحد،ما من عقل عاديّ يستطيع أن يسرد كل الأفكار والأحداث ونماذج البشر المليئة بالألغاز في وقت واحد..بإستثناء الكاتب!!!
 
يكتبُ معبِرًا عن نشأه وظروف كثيرة متداخلة ومعقدة ومدبرة منه منذ اللحظة الأولي،وتتطور رؤي الكاتب بعد كل حرف يكتبه بشكلٍ مذهل..
 
يستلهم الحكمة والعظة والرؤية من كل شئٍ حوله،يري أشياء لا يستطيع أحد أن يراها أو مَقدِرة خاصة علي إستشعار حياته وحياة من حوله،والتعبير عنها،كل كاتب له إسلوبه ومهاراته بتمكُّنه في جذب إنتباه ثغرات روحك!
 
إنها حقًا موهبة من الله عز وجل،نوع من الذكاء المكمِّل للحياة ويكاد يكون المُتَنفَّس للحياة العملية المليئة بالضغوطات ونُدرَة الشفافية وطِيب المشاعر.
 
طُوبِيَ لمن يَسْبقه عَقْله أن يَكتب قبل قَلمُه.
 
طُوبِيَ للقلوب الرحيمة المستكينة التي تُعطي للحياة جمالٌ وشبابٌ عفيّ.
 
طُوبِيَ لمن يَكتُب!!