العرب نيوز ( خاص ) بقلم الزميلة آمال إيزة ...بغدادي  " النماذج الإرهابية القادمة سيتم إنتاجها بالفضاء الغربي " ..أكد اول أمس الإعلامي و الكاتب و المحلل السياسي الدكتور محمد بغداد في حديثه لجريدة العرب نيوز  أن
الهجمات الارهابية على باريس،  قد شكلت نقطة التحول الثانية بعد هجمات سبتمبر في الولايات المتحدة،  و هي تعكس هشاشة الصورة المروجة عن مفهوم المدينة في العالم الغربي، وإن استطاعت الشكوك، أن تستهلك هجمات سبتمبر الامريكية، فإن الهجمات التي استهدفت باريس عاصمة الأكثر تجسيدا للنموذج الغربي، كانت صادمة إلى درجة الذهول في قدرة هذا النموذج على احتمال التغيرات التاريخية الطارئة، والتي بإمكانها الذهاب بالمواطن العادي، إلى حدود إعادة النظر الجدية، في تلك الرؤية التي شكلها حول هذا النموذج، الذي يواجه احتمالات التضعضع أمام ما ستأتي به الأيام القادمة، إلى درجة أن خامس قوة في العالم، لا تستطيع حماية عاصمتها من اعتداء يقوم به افراد قليلون، يصل اعتداؤهم إلى مستوى جعل هذه الدولة الكبرى، مستباحة أمام عدد من الافراد، وتعلن الحرب على من قاموا بتفجير أنفسهم ورحلوا عن عالم الناس.
 
هجومات باريس تعكس هشاشة الصورة المروجة لمفهوم المدينة بالغرب .
و حسبه إن عبارة "فرنسا في حالة حرب"، التي جسدها السياسي في القيام بالحروب الكونية، والذهاب إلى الشرق الاوسط، والتورط في تلك الحروب المدمرة، تجعل ذلك القرار محل سخرية المواطن العادي، الذي عاش وشهد على فشل القوة العسكرية الأولى في العالم، في القدرة المناسبة على مواجهة الخطر الارهابي، وقد برز الفشل الذريع في حملة التحالف الدولي المقنبل جويا، في العراق واليمن، ووصل الأمر بالولايات المتحدة الامريكية، قائدة التحالف الجوي الغربي، إلى الدخول في مفاوضات مع تلك الجماعات التي وصفتها بأنها ارهابية في افغانستان والعراق ولبنان وسوريا.
 
على صعيد مماثل أفاد محمد بغداد أن الممارسات الإعلامية للجماعات الارهابية، استطاعت أن تتجاوز بأصحابها مستويات غير متوقعة، مما جعلها تفرض منطقها السلوكي والفكري، على المنظومات الإعلامية الأخرى، التي تعمل على ترميم الصورة المتوارثة، وإعادة تشكيلها من جديد، تقترب من إمكانية القبول بشروطها الميدانية، التي تجعل من إمكانية واقعية مفادها أن مسلسل المواجهات الدموية الدولية، سيكون له منطق الدولة في مواجهة الجماعة، وأن امكانية ظهور المزيد من الجماعات الارهابية، هو حتمية واقعية، وأن نجاح نموذج "داعش" الوارث لتجربة "القاعدة"، سيفتح المجال واسعا لظهور قريب للعديد من النماذج الجديدة في المستقبل القريب، خاصة وأن الظروف الحالية مساعدة كثيرا على نجاح النماذج القادمة، والأكثر أهمية من ذلك، أن النماذج القادمة سيتم انتاجها في الفضاء الغربي والاوربي منه على وجه الخصوص، وستكون السلوكات الجديدة للسياسي الغربي، المساعد الأهم لتطورها ونجاحها، كما سيكون للممارسة الإعلامية الغربية والتكنولوجيات الاتصالية الحديثة، العامل الحاسم في خريطة المستقبل في ثنائية حرب "الدولة الجماعة
 
النماذج القادمة للجماعات الارهابية ستنتج بدول الغرب ""
أما بشأن انتهاء أزمة الرهائن في قلب العاصمة المالية بامكو،  أشار متحدث العرب نيوز , أن القاعدة  تكون بذلك قد جددت سيطرتها على منطقة الساحل الافريقي، مؤكدة أن المواجهات مع القوى الغربية، ستأخذ ابعادا جديدة بداية من نوعية العمليات الارهابية، وعدد العناصر التي تستخدمهم في مستويات التنفيذ، وكذا النتائج التي تحققها في عملياتها، وهي بذلك ترفع سقف الدموية في عملياتها الارهابية، من خلال عدد الضحايا ونوعيتهم، في سياق المزايدة المعلنة على غريمتها "داعش"، وإن كانت عملية بامكو استهداف للقوى الغربية، وبالذات فرنسا، التي وجدت نفسها في الزاوية الضيقة، من خلال عدم مجاراة الغرب لها، وحرمانها من الدخول في حرب خاسرة قبل بدايتها، مع تنظيم "داعش"، عبر حرمانها في مجلس الأمن من التفويض للقيام بالعمل العسكري، فإن عملية بامكو قد أصابتها في مقتل، كونها اخفاق جديد للاستخبارات الفرنسية، التي طالما تبجحت بأنها تمكنت من القضاء على الجماعات الارهابية في مالي.
إن فرنسا ومن ورائها الدول الاوربية، التي طالما لعبت بالنار فوق برميل البارود، وسارعت إلى دفع الفدية بالمليارات إلى الجماعات الإرهابية في الساحل الإفريقي، متجاوزة التحذيرات الإقليمية من تلك الخطوة، وذهبت فرنسا إلى حد التدخل العسكري، في الوقت الذي فشلت فيه الحروب الامريكية في الشرق الاوسط، وتورطت باريس أكثر عندما أفشلت المحاولات السياسية، التي سعت إلى ايجاد حلول سلمية، لأزمات المنطقة، ولو بصفة مؤقتة، وأوهمت باريس العالم بأنها المتحكم الوحيد في الساحل الإفريقي، تجد نفسها اليوم مجبرة على الاستعانة بالقوات الامريكية، من أجل تقليل خسائر عملية بامكو، التي أوغلت جماعة "المرابطون" في الاتجاه نحو الوسط الجغرافي لدولة مالي، مكذبة بذلك كل ادعاءات ومغامرات الساسة الفرنسيين.
"تدخل فرنسا في شؤون الساحل الافريقي سيعزز الارهاب فيها"
وواصل ذات المتحدث كلامه منوها أن الأزمة الحقيقية، ليست منحصرة في جغرافية دولة مالي، بل هي أزمة تمتد جغرافيتها من الصومال شرقا، وتصل إلى نيجيريا غربا، مما يجعلها أوسع بكثير مما يتصور البعض، من الذين يعتقدون أن  الجماعات المسلحة منحصر نشاطاتها وسلوكاتها في منطقة محدودة، ويمكن تجنب ذلك بتكاتف جهود الأطراف المعنية بالموضوع، وبالذات دول المنطقة والقوى الدولية، التي لها مصلحة في المنطقة مما يفرض على الجميع البحث عن الحلول المناسبة للتطورات الجديدة التي ستعرفها المنطقة، في ظل النسق الجديد الذي تتجه إليه الجماعات المسلحة.
ان الرسالة التي تحملها عملية باماكو مفادها أن الخاسر الأكبر هو حكومات المنطقة التي تعتمد بشكل كامل على الدول الغربية في تسيير شؤونها وفي اقتصادها وفي السياسة العامة لها، كونها تتحمل التكلفة الكبرى في حروب الساحل الافريقي وهي الحرب التي يمكن أن تؤدي بها عبر هذه المنهجية إلى الزوال، لأنها لا تملك التصور الحقيقي لإدارة الأزمة واساليب الخروج منها باقل التكاليف، إن المغامرة الفرنسية في الساحل الافريقي، إذا أصر ساسة باريس على مواصلتها، ستحرق ما بقي في المنطقة، وتفتح المجال واسعا أمام المزيد من توالد الجماعات المسلحة في المنطقة، وتفتح شيتها على القيام بعمليات إرهابية أكثر خطورة.