الفنانة الجزائرية فاطمة الزهراء بودخانة تفتح قلبها للعرب نيوز
 
العرب نيوز ( مقابلة خاصة )  اعداد الزميل أمين زنوحي -  " الفنان التشكيلي الجزائري دائما ما بحتاجة للهدو والسفر الى عالم دون جواز سفر لأنه يحمل باستمرار رسائل السلام"
 
يعتبر الفن التشكيلي رسالة إنسانية وسامية لمخاطبة مختلف الأجناس يعبر فيها الفنان عن هويته وواقعه ويعكس حضارة محيطه وتاريخه و الألوان هي المناظر الجمالية والرسوم الإبداعية واللوحات الفنية والمنقوشات الفنية، جميعها تمثل سلسلة واحدة مرتبطة بالفن؛ الفن الذي من الممكن أن يعبر من خلاله الفنان عن شخصيته ومجتمعه وأفكاره ومعتقداته، وذلك لأن الفن من الرسالات الجميلة التي يتمسك بها المبدعون لنشر المحبة والمشاركة. وعلى الرغم من شمول الفن لكل معاني الجمال، كانت هناك الموسيقى التي تداعب المشاعر والصورة التي تعكس الحدث سواء كان واقعيًا أم خيال حيث يرى المختصون في سيميولوجية الصورة أن الألوان تحمل موسيقى خفية، وهذا ما يفعله الفن التشكيلي الذي يستعرض من خلاله الفنان قدرته الجمالية في خلق العديد من لغات التواصل مع مختلف البشر في العالم. ويظل التعريف الأول سر الفن بينما المفهوم الثاني يشكله المتابع أي الملتقي لجمالية اللوحة وألوانها ولمسات ريشتها، وذلك بحسب رؤيته للصورة والانطباع الذي تركته في داخله.
 
نسلط الضوء اليوم على الفنانة الجزائرية الشابة بودخانة فاطمة الزهراء التي رأت الفن رسالة الشعوب والطريقة المثلى للتعارف على عادات بعضها البعض في ظل الجمود الحاصل  فاختارت اللعب بريشتها في قراءة الواقع بألوان متداخلة وفي لوحات فنية راقية تعكس البيئة والمناخ وتسرد قصص من الواقع تحيي التراث والتقاليد المغاربية وأحيانا أخرى تحمل رسائل الحب والسلام وتدعوا لبناء وطن واحد للشعوب المغاربية واختارت لنفسها مكانة في رواق الفنانين التشكيليين بشمال إفريقيا خاصة بالجزائر بمخاطبة المتلقي أي الجمهور بلوحتين أو ثلاثة متكاملة في سياق مشترك تقدم رسالة واحدة وحتى للألوان حكاية ينتج منها المتطلع في لوحاتها الهدف من رسمها في رسالة تواصلية معقدة لكنها تحمل الكثير من الرسائل وجماليتها تطغى على صعوبة التلقي أحيانا لأن الفن التشكيلي معقد بمنظور الملتقي العادي.
 
الفنانة الشابة بودخانة جذب اهتمامها لهذا النوع من الفن الألوان والأشكال والزخارف الجمالية بالإضافة إلى الحضارات القديمة وخاصة التقاليد الجذابة  بمناطق القبائل والصحراء في نقاط متعددة بالمغرب العربي يعكس صورة للمنطقة ، وعن تجربتها قالت: “كنت حريصة من خلال عملي في الفن التشكيلي على التعبير عن الذات من خلال الرسومات والألوان  وإعطاء المرأة المغاربية حقها في زخم الألوان لتعكس رسالة أن المرأة الجزائرية  أو المغربية أو التونسية ساهمت بشكل كبير في الحفاظ على التراث التقليدي في بيئتها وقد تمكنت من تحقيق النجاح بذلك من خلال مشاركتي في عدة تظاهرات ومعارض بدولة مصر وتونس ودول أخرى "، وعن الرسالة التي سعت لتقديمها من خلال ذلك قالت: “بكل تأكيد لكل فنان رسالة خاصة يسعى لطرحها بطريقته الخاصة وبذوقه الفريد. قد نتفق نحن الفنانين على المعاني الجمالية التي يحملها الفن التشكيلي في داخله ولكن يظل لكل فنان طريقته الخاصة في التعبير عن الفن وإن كان بذلك فهو يشكل رسائل السلام والحب بعيدا جدا عن العنف وأنا دائما أدعو إلى الحوار والسلام في لوحاتي حتى ترتقي الشعوب”.
 
ولتضيف قائلة: “نعم هناك اختلافات عديدة ما بين الشعوب من جانب الثقافة والعادات والتقاليد ومع ذلك نستطيع القول بأن الفن جمعنا جميعًا في مفاهيمه العامة التي نشترك بها كبشر عاديين وبذات الوقت ترك لكل مجتمع خصوصيته في التعبير عنه من خلال المبدعين والفنانين المتعايشين به وذلك لنقل الصورة للآخرين ومشاركتهم بعض التفاصيل من باب التعارف وأنا من خلال تجربتي الشخصية أسلط الضوء كثيرا على المرأة المغاربية التي تجاهلها التاريخ في كثير من المناسبات والمناطق  والتي أرمز لها في لوحاتي بالشمعة المضيئة لأنها جزء مهم في المجتمع وهي جوهرة  فريدة نجدها في كل المجالات ولولاها لغاب عنا اليوم جزء مهم من تراثنا وتقاليدنا الجميلة ”.
 
الفنانة الجزائرية فاطمة الزهراء بودخانة مهندسة دولة في البيولوجيا ورغم أن دراستها ومسارها العلمي بعيد جدا عن الفن التشكيلي إلا أن الطريق إلى الفن لم يكن وليد الصدفة، حيث قادها الحب للفن والشغف للإبداع وتطوير موهبتها بدعم كبير من عائلتها “أعتقد أن الفن مرتبط بفطرة الإنسان وفي ذلك أقول أن داخل كل إنسان فنان، وإذا كانت موهبة فقط وأهملت فهي بكل تأكيد ستندثر، لذا فالموهبة بحاجة للدراسة والتطبيق المستمر سيعمل على صقل هذه الموهبة لدى الفنان المبدع وأنا الحمد لله وجدت الدعم الكافي من شقيقتي رحمها الله التي شجعتني على مواصلة تطوير موهبتي لأكون اليوم أمام جمهور ذواق أعرض لوحاتي الفنية وأضع بصمتي في رواق الفنانين الجزائريين وأنافس الفنانين العرب في كثير من التظاهرات الثقافية "
 
في الأخير ترى الفنانة بودخانة أن الثقافة جزء مهم في تقدم الأمم والفنان التشكيلي بالخصوص منتج مهم لرسائل تواصلية عابرة للقارات " الفنان التشكيلي يحمل الكثير من الرسائل في لوحاته الفنية لهذا من الضروري أن يكون هنالك تبادل ثقافي مستمر بين الشعوب خاصة نحن الشعوب المغاربية حتى ننتج حلقة تواصلية راقية بين الأوطان وأنا شخصيا مهتمة بنقل لوحاتي إلى المعارض الأوربية لأعكس تلك الرسائل التي تقدس المرأة المغاربية والعادات والتقاليد في مجتمع غربي وكفنانة أبحث باستمرار عن جمهور ذواق يقرأ جيدا في ألواني ولوحاتي حتى يشجعني في مواصلة الإبداع .لأن لوحة الفنان لا تقدر بأي ثمن فقط سعرها الحقيقي هو الجمهور الايجابي الذواق لجمالية الألوان ومن كل قلبي أتمنى تشجيع المواهب من المدارس الابتدائية بالمغرب العربي لأن الإنسان في طبيعته فنان وهنالك جملة من المواهب في أوطاننا، تحتاج الموهبة فقط للدعم والتشجيع وهي ستعرف طريقها للإبداع والتميز .خاصة أن الفن التشكيلي رغم أن الكثير يراه غامض إلا أنه يحمل الكثير من الحب والسلام ويرفض العنف بكل أشكاله ويحتاج لرواق بدون جواز سفر بين دول المغرب العربي حتى نحتك ونستفيد من الآخرين وننقل أجمل اللوحات للمعارض العالمية".