العرب نيوز ( مكتب - القاهرة ) أكدت د سماح عزب دكتوراه التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر أنه يظهر في كل زمان بعض الأشخاص  يقومون بالتشكيك فى الثوابت وإثارة الشبهات ومن هذه النماذج في هذا الزمان  إسلام البحيرى .

وقالت يجب الرد على هذه الأفكار بمخاطبة العقل والمنطق والحجة ، فالفكر يعالج بالفكر ، والحوار بالكلمات فإنه غالبا يؤدى إلى الوصول إلى الحقيقة .  
وصفت د سماح عزب أسلوب البحيرى فى الحلقات بالأتي  
ـــ عدم الأمانة فى النقل فهو يجتزئ النصوص  أو يقدم الأدلة الضعيفة أو الآراء الشاذة  ،
ــ  مخالفة القواعد العلمية  فالواجب على الباحث أن ينقب عن الأدلة الصحيحة والأقوال المعتمدة ثم يستخلص الحكم أو الاعتقاد ، أما البحيري فيقدم الاعتقاد الذى يريد نشره ثم يؤول الأدلة لتوافق معتقده .
 ــــ يأتى بمقدمات   تتضمن  آرا ء بعض الأشخاص ويعممها وينص على أنها الاعتقاد العام الذى لا خلاف عليه .   
ـــ استخدام أسلوب التهويل والتشويش على المشاهد في المناظرات فيوهم المشاهد بأن ما يقدمه هو الصحيح .
 أما عن أسلوب البحيرى فى المناظرات فأكدت أنه يعتمد على  التشويش على المناظر الذى أمامه بالصوت العالى  والهجوم على شخص المناظر ويترك القضية العلمية .
ــ يظهر الثقة فى معلوماته ويؤكد صحتها بالرغم من ضعفها ليخيل لمشاهدى المناظرة أنه على حق .  
ــ يقوم بالتلاعب بالألفاظ عندما يشعر أن المناظر سيبين ضعف آرائه أمام المشاهدين .
/ وعن النتائج التى يظهر البحيري من مجموع حلقاته  أنه يريد الوصول إليها هى  هدم التراث والثوابت العلمية  مستندا إلى آراء فردية أو عن طريق تأويل كلام  العلماء  
ــ عدم الاحتياج إلى العلماء وكل إنسان قادر على أن يعرف الدين بنفسه والحق أنه لا يمكن الاعتماد على عقولنا فى كل شيئ فليس كل فرد عنده أدوات العلم والآليات التى تؤهله لفهم كل شئ فمثلا يقول الامام ابن عباس  عن تفسير القرآن أنه  على أربعة أوجه
وجه يعرفه كل أحد ، ووجه تعرفه العرب بلغاتها ،  ووجه يعرفه العلماء ، ووجه استأثر الله تعالى بعلمه

ومن الحلقات التى يظهر فيها كل ما قلته عن أسلوبه
الحلقة التى تحدث فيها عن المرأة بتاريخ 19/7/2013
فيزعم أن التراث الإسلامى أهان المرأة و أن علما ء  الفقه والمفسرين  قد احتقروا المرأة وبالغوا فى الأحكام التى من شأنها إذلال المرأة ووسيلته لاثبات  ذلك  هى تجزئة الحديث والنصوص حيث
استدل البحيرى بالحديث  الذى فيه جملة أن النساء (ناقصات عقل ودين ) فادعى أن هذه الجملة هى منهج العلماء فى نظرتهم للمرأة وزعم أن هذه الجملة  تدعوا إلى احتقار المرأة وبيانا لنقصها
وأنا أقول : أن هذا الحديث فى أعلى درجات الصحة وهو يحمل منتهى التكريم للمرأة
والحديث أخرجه البخارى فى صحيحه  كتاب الحيض باب ترك الحائض الصوم  1/68
وقد اجتزأ البحيرى الجملة ليثبت زعمه
وباقى الجملة التى وردت فى الحديث هى ( ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن)  والمعنى   :  أنها تستطيع محاورة الرجل واقناعه  وفى هذا دليل على قمة ذكاء المرأة وبيان لمدى فطنتها
فاجتزأ البحيري بعضا من نص مكتوب فى تفسير القرطبى وقال ان القرطبى يشبه المراة بالحيوانات
والحق ان القرطبى كان ينقل نصا لغويا يريد به بيان وجهة نظرأحد الاراء المذكورة  فى معنى قوله تعالى ( إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ ) سورة ص آية 23
حيث اختلف المفسرون فى معنى الآيه إلى قولين  : أحدهما: أنه أراد تسعاً وتسعين امرأة , فكنى عنهن , بالنعاج ,. الثاني: أنه أراد النعاج ليضربها مثلاً لداود
ونُقل القرطبى هذا القول عن النحاس ( عالم اللغة ) ليبين أن العرب قديما كانوا يكنون عن المرأة بالنعجة فيتضح وجهة نظر القائلين بكناية النعجة عن المرأة  وذلك لأن بعض ألفاظ القرآن يلزم لبيان المراد بها الرجوع إلى اللغة العربية
ولكن لم يقصد ابدا القرطبى اهانة المراة بل كان يؤكد دائما على حقوقها ويدل على ذلك ماذكره فى مواضع كثيرة  فى  تفسيره منها
ولا يسقط حق الزوجة مرضها ولا حيضها  الجامع لاحكام القران 14/217

قال البحيرى ان المراة عند القرطبى هى حبائل الشيطان  الرد  :  أولا معنى الحبائل هى الوسيلة التى يستعين بها الشيطان للاغواء
ثانيا :  الحق ان القرطبى قصد بها المراة الغير صالحة  وليست كل النساء  والدليل أنه  قال  ويقال: في النساء فتنتان،  فأما اللتان في النساء فإحداهما أن تؤدي إلى قطع الرحم، لأن المرأة تأمر زوجها بقطعه عن الأمهات والأخوات. والثانية يبتلى بجمع المال من الحلال والحرام.
.ويؤكد ذلك أيضا توجيهه  النصيحة وهى أن يبحث الانسان عن زوجة صالحة ذات دين وخلق فقال القرطبى :  فعلى الإنسان إذا لم يصبر في هذه الأزمان أن يبحث عن ذات الدين ليسلم له الدين

اجتزأ البحيرى بعضا من نص كلام ابن تيمية عند قوله فى حكم ختان البنات ليثبت اهانة  ابن تيميه وبغضه للمرأة
وقال البحيري نصا :  ان معنى كلام ابن تيمية ان المراة بذلك تكون اقرب الى العهر ومن فتاوى ابن تيمية واللى زيه نشأ الفكر العقيم نحو المرأة  
والحق ان النص الكامل لابن تيمية يراعى فيه ما لا يسبب الضرر للمرأة والدليل على ذلك قوله وإذا حصل المبالغة في الختان ضعفت الشهوة، فلا يكمل مقصود الرجل، فإذا قطع من غير مبالغة حصل المقصود باعتدال
فهو يجيز الختان بشرط عدم المبالغة فيه لئلا يلحق المرأة أذى أوضرر  
ولكنه لم يذكر ما يهينها أو يقلل من شأنها بل  وينفى ما ادعاه البحيرى على ابن تيمية ويؤكد احترام  ابن تيمية  للمراة
الذى نقلته كتب التراث مثل  البداية والنهاية 14/82   عن ثناء ابن تيمية على النساء العالمات ومنهن أم زينب فاطمة بنت عباس بن أبي الفتح بن محمد البغدادية التى كان يصفها بالفضيلة والعلم،
ادعى البحيرى ان مرجع الفقهاء والمفسرين  فى حكمهم على المرأة هو عادات الجاهلية
فقال البحيري نصا  : فى كل الاحوال نفس العادات التى سبقت الاسلام وجاء الاسلام ينقضها رجع تانى ولكن فى زى شرعى عند الفقهاء وعند مفسرى القرآن وعند الاحاديث المنحولة المكذوبة عن النبى فيها كل انواع الايذاء وحتى الاحاديث الصحيحة بعضها قليل اللى حور معناها
والواقع على خلاف ما ادعاه تماما فكتب التراث تعبر عن احترام العلماء للمرأة وتقدير مكانتها  حيث تذكر الكتب دور المراة فى التعليم كما تنص كتب التراث على دور المرأة الفعال فى المشاركة فى بناء المجتمع  وهذا يدل على اعتراف العلماء  بمنزلتها ومساواتها للرجل فى الانسانية فالله  تعالى اراد ان يكون خليفته فى الارض الانسان المكون من الذكر والانثى
وتشهد كتب التراث بتأكيد العلماء على إعطاء المرأة حقوقها وحسن معاملتها
وكل ذلك يغاير ويثبت بطلان ادعاء البحيرى على العلماء
فلعله لم يقرا عن تلقى   أكابر العلماء العلم مثل  أحمد بن حنبل،  الحافظ ابن حجر، ابن عساكر، عن شيخات  مع أن ذلك مشهور فى كتب التراجم و بعض العلماء ذكر شيخاته ضمن من تلقى عنهم العلم  مثل جلال الدين السيوطى  الذى كتب ذلك فى نهاية كتابه بغية الوعاه  
ولعل البحيرى  لم يطلع على شهادة كتب التراث والاحاديث التى ذكرت مناقب المراة وخصوصا فى مجال العلم
بدءا بعهد النبوة ومن اشهر العالمات السيدة عائشة رضى الله عنها فروى عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: ما رأيت أحدا أعلم بالطب من عائشة -رضي الله عنها. فقلت: يا خالة ممن تعلمت الطب قالت: كنت أسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظه
وربما لم يصل إلى علم البحيرى  عدم اعتراض العلماء وغيرهم على مشاركة المراة فى بناء المجتمع
ومن نماذج ذلك السيدة  زبيدة زوجة هارون الرشيد، فقد اوقفت.اموالها لعمارة الحرمين اى جعلت العائد من مالها ينفق فى الاوجه التى تساعد على تعمير الحرمين
وايضا العمل الخيرى كالسيدة  خاتون ست الشام بنت أيوب التى كانت توزع الادوية والطعام على الناس
وربما الداعى الى اعتقاد البحيرى ان العلماء يحتقرون المراة هو انه لم يقرا ان العلماء والملوك كانوا ياخذون باستشاراتها
مثل السيدة  فاطمة الفقيهة ابنة علاء الدين محمد بن أحمد السمرقندي التى كانت معاصرة للملك العادل نور الدين الشهيد وطالما استشارها في بعض أموره الداخلية وأخذ عنها بعض المسائل الفقيهة
ويظهر اثر عدم التخصص فى العلم على  كل اقوال البحيرى واستدلالاته فلو فقط قرأ كتب التراث قراءة متأنيه فضلا عن دراستها لعلم حرص العلماء على حصول المراة على حقوقها ووصايتهم بحسن معاملتها
أمثلة ذلك
 قول الإمام الألوسى :.عند بيانه لقوله تعالى(  وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) سورة الانعام آية 139
 ( واستدل بالآية على أنه لا يجوز الوقف على أولاده الذكور دون الإناث وأن ذلك الوقف يفسخ ولو بعد موت الواقف لأن ذلك من فعل الجاهلية، واستدل بذلك بعض المالكية على مثل ذلك في الهبة )
ومن أقوال المفسرين فى حسن معاملة المرأة
 قال ابن كثير فى تفسير : قوله تعالى (وعاشروهن بالمعروف ) سورة النساء آية 19  
   ( أي طيبوا أقوالكم لهن، وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جميل العشرة دائم البشر، يداعب أهله، ويتلطف بهم ويوسعهم نفقته  )
وأخيرا أسال الله العظيم أن يرينا الحق حق ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه وأن يهدينا جميعا لكل ما يحبه ويرضاه