|
الأحد، الموافق ٠٨ مارس ٢٠٢٦ ميلاديا

العلامة د.سليم علوان : خطبة الجمعة | تعظيم الله والشكر له

العرب نيوز ( سدني – استراليا )خطبة الجمعة لصاحب السماحة لامين عام دار الفتوى ا.د. سليم علوان الحسيني الحمدُ للهِ نحمدُه ونَستعينُه ونَستهديه ونَستغفرُه ونَسترشدُه، ونعوذُ باللهِ مِن شُرورِ أَنفُسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، مَن يَهْدِ اللهُ فَهُو الْمُهْتَد وَمن يُضْلِل فلن تجدَ له وليًّا مُرشدا، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له ولا شبيهَ ولا مَثيلَ له، مهما تصورتَ ببالك فالله بخلاف ذلك، ومَن وصف الله بصفةٍ من صفاتِ البشر فقد كفر، وأشهدُ أنَّ سيدَنا وحبيبَنا وقائدَنا وقرةَ أعيُنِنَا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه، وصفيُّه وحبيبُه وخليله، أرسله اللهُ بالهدَى ودِيْنِ الحقِّ هاديًا ومُبشرا ونذيرا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فهَدَى اللهُ به الأُمَّة وكشفَ به الغُمة، وأخرجَ به الناسَ من الظلماتِ إلى النور، فجزاه اللهُ خيرَ ما جزى نبيًّا عن أُمَّتِه، اللهم صلِّ على سيِّدنا محمدٍ وعلى ءاله وصَحبه الطيبين الطاهرين، ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّين.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ، وَاذْكُرُوا نِعَمَهُ وَاشْكُرُوهُ، فَهُوَ الْقَائِلُ: ” ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ {102} وقال سبحانه: ﴿‌فَاتَّقُوا ‌اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ .

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: قَلْبٌ يَخْفِقُ، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ، وَعَقْلٌ يُفَكِّرُ، وَعَيْنٌ تُبْصِرُ، وَأُذُنٌ تَسْمَعُ، وَحَوَاسُّ تُدْرِكُ، وَجَوَارِحُ تَتَحَرَّكُ؛ إِنَّهَا نِعَمٌ عَظِيمَةٌ، وَمِنَنٌ جَسِيمَةٌ، نَعِيشُ فِي كَنَفِهَا، وَنَتَقَلَّبُ فِي أَفْيَائِهَا، فَهَلَّا اسْتَشْعَرْتُمْ عَظِيمَ فَائِدَتِهَا؟ وَأَدْرَكْتُمْ جَلِيلَ نَفْعِهَا؟ وَتَفَكَّرْتُمْ فِي قَوْلِ الْمُنْعِمِ بِهَا: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾. وَحَيْثُمَا قَلَّبَ الْإِنْسَانُ نَظَرَهُ، وَأَجَالَ بَصَرَهُ، وَجَدَ عَطَايَا رَبِّهِ مُتَوَاتِرَةً، وَأَفْضَالَهُ مُتَكَاثِرَةً، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَقْصِيَهَا، وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُحْصِيَهَا، أَرْزَاقٌ وَافِرَةٌ، وَمَسَاكِنُ طَيِّبَةٌ، وَأُسَرٌ مُسْتَقِرَّةٌ، وَحَيَاةٌ آمِنَةٌ، ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾. لَوْ نَطَقَ بِهَا اللِّسَانُ مَا وَسِعَهُ ذِكْرُهَا، وَلَوْ خَضَعَتِ الْجِبَاهُ شُكْرًا مَا أَدَّتْ حَقَّهَا، وَمَا لَنَا أَلَّا نَشْكُرَ رَبَّنَا، وَهُوَ سُبْحَانَهُ بِالشُّكْرِ قَدْ أَمَرَنَا، فَقَالَ سبحانه: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾، وَمَا لَنَا أَلَّا نَشْكُرَ رَبَّنَا، وَالشُّكْرُ هَدْيُ نَبِيِّنَا ﷺ، الَّذِي كَانَ يَقُولُ: «‌أَفَلَا ‌أَكُونُ ‌عَبْدًا ‌شَكُورًا». رواه البخاري وغيره. وقال ﷺ: « أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ، لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولَ: اللهُمَّ ‌أَعِنِّي ‌عَلَى ‌ذِكْرِكَ، ‌وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ»، رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود وغيرهم.

وَلَمَّا سُئِلَ ﷺ: أَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُ؟ قَالَ: لِيَتَّخِذْ ‌أَحَدُكُمْ ‌قَلْبًا ‌شَاكِرًا، وَلِسَانًا ذَاكِرًا، وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ» رواه أحمد وابن ماجه.

اللَّهُ أَكْبَرُ؛ مَا أَعْظَمَ نِعَمَ الرَّحْمَنِ، وَمَا أَوْجَبَ شُكْرَهَا عَلَى الْإِنْسَانِ! وَإِنَّنَا يَا رَبَّنَا بِنِعَمِكَ مُقِرُّونَ، وَبِفَضْلِكَ مُعْتَرِفُونَ، مِصْدَاقًا لِقَوْلِكَ: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾، وَنَحْنُ بِنِعَمِكَ مُتَحَدِّثُونَ، وَلِآلَائِكَ ذَاكِرُونَ، عَمَلًا بِقَوْلِكَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾، فَقَدْ أَنْعَمْتَ عَلَيْنَا بِنِعَمٍ كثيرة، فَنَحْنُ فِي عَيْشٍ رَغِيدٍ، وَرِزْقٍ مَدِيدٍ، فَحَقٌّ عَلَيْنَا أَنْ نَعْرِفَ قِيمَةَ مَا نَحْنُ فِيهِ، فَنَسْتَعْمِلَهُ بعِلْمٍ، وَنَسْتَخْدِمَهُ بِحِكْمَةٍ، غَيْرَ مُبَذِّرِينَ وَلَا مُسْرِفِينَ، ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾، بِذَلِكَ نَكُونُ مِنَ الشَّاكِرِينَ، الَّذِينَ يُبَارِكُ اللَّهُ تَعَالَى فِي نِعَمِهِمْ، وَيُثِيبُهُمْ رِضًا فِي قُلُوبِهِمْ، وَسَعَادَةً فِي حَيَاتِهِمْ، وَزِيَادَةً فِي أَرْزَاقِهِمْ، ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. فَاللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِشُكْرِكَ،

فَيَا أَيُّهَا الشَّاكِرُونَ: إِنَّ مِنْ أَبْلَغِ مَا يَكُونُ بِهِ شُكْرُ النِّعَمِ؛ أَنْ تُسْتَعْمَلَ فِي مَرْضَاةِ الْمُنْعِمِ، وَأَنْ تَكُونَ عَوْنًا عَلَى طَاعَتِهِ، لَا وَسِيلَةً إِلَى مَعْصِيَتِهِ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِدَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَهْلِهِ: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾. فَيَا مَنْ وَهَبَكَ اللَّهُ عِلْمًا، انْفَعْ بِهِ غَيْرَكَ، وَابْذُلْهُ لِأَبْنَاءِ مُجْتَمَعِكَ، وَيَا مَنْ رَزَقَكَ اللَّهُ مَالًا، اعْرِفْ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ، وَلَا تَسْتَعْمِلْهُ إِلَّا فِيمَا يُرْضِيهِ، أَدِّ زَكَاتَهُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَتَصَدَّقْ مِنْهُ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَالْمُحْتَاجِينَ، وَأَوْقِفْ مِنْهُ وَقْفًا ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَـفي الحديث النبوي الشريف «مَا ‌نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ ‌مِنْ ‌صَدَقَةٍ»، رواه الترمذي. وَيَا مَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ بِصِحَّةِ بَدَنِكَ، وَعَافِيَةِ جِسْمِكَ، احْفَظْ جَوَارِحَكَ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ، وَاسْتَثْمِرْ صِحَّتَكَ فِي طَاعَتِهِ وَرِضَاهُ، وَيَا مَنْ بَوَّأَكَ اللَّهُ مَنْصِبًا أَوْ وَظِيفَةً، رَاعِ الْأَمَانَةَ الَّتِي حُمِّلْتَهَا، وَأَدِّ الْمَهَمَّةَ الَّتِي كُلِّفْتَ بِهَا، فَفي الحديث الشريف « وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ ‌مَا ‌كَانَ ‌الْعَبْدُ ‌فِي ‌عَوْنِ ‌أَخِيهِ» رواه مسلم وغيره.

فكن عبدا شاكرا، ولا تكن من الذين يجحدون نعمة الله عليهم، ولا تكن من أؤلئك الذين إذا حلّ بهم البلاء تسخطوا واعترضوا.

أفلا يعتبرُ هؤلاءِ ويَرْتَدِعُون؟؟ أفلا يتَّعظونَ بما نزلَ ويَنْزِلُ بالعبادِ والبلادِ مِنْ غلاءٍ وبلاءٍ وفِتَنٍ وحُروب؟ أَلا يَدْرِي مَنْ يَكفرُ باللهِ أنَّه قد يموتُ فَجأةً بعدَ دقيقةٍ أو أقلَّ على كُفْرِه فَيَخْلُد في نارِ جهنمَ أَبَدَ الآبِدِيْن؟؟ أَلا فَلْيَتَّقِ اللهَ هؤلاءِ السُّفَهاءُ ولْيَتَدَاركوا أنفُسَهم قبلَ فواتِ الأَوان فإنَّ عذابَ اللهِ شديد. أَلَا فَلْيَعْلَم هؤلاء أنَّ تعظيمَ اللهِ فرضٌ ومن كان مُعَظِّمًا لله شَكَرَ اللهَ على نِعَمِه وَمَنْ عَقَدَ قلبَه على تعظيمِ اللهِ حَفِظَ نَفْسَه مما يُخرجُه مِن دِينِ الإسلامِ إنْ كانَ قولًا أوْ فِعلا أوِ اعْتقادًا.

فاثبُتوا أيُّها الأحبةُ على الإيمان والطاعة لله، اُثبُتوا على تعظيمِ ربِّكمُ التَّعظيمَ الواجبَ وتَذَلَّلُوا له غايةَ التَّذلُّلِ، اُثبتوا على التقوى رُغْمَ كُلِّ ما أصابَ البلادَ والعباد.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

#ARAB_NEWS_NEWS_WORLD#

 

Translate »