|
السبت، الموافق ٢٣ أكتوبر ٢٠٢١ ميلاديا

حول استراتيجية التعامل مع الأنظمة التوسعية في المنطقة العربية (١): إيران


العرب نيوز ( رؤوس – أقلام ) بقلم عيسى بن جابر ال فايع – يغلب على النظام الإيراني من حيث نظام الحكم، الدولة الثيوقراطية الكهنوتية ذات الأيديولوجية السوداء. ويتعامل النظام الصفوي الإيراني مع معطيات السياسة بوجهين مستقلين:
١. خارجي. والنظام هنا لا يتحدث بالمذهب مع النظام الدولي مطلقاً ويتعامل مع القوى العظمى، بريطانيا تحديداً من خلف الكواليس بحكم خبرتها في المنطقة حتى ولو لم تظهر في المفاوضات وكذلك ألمانيا وروسيا، على أساس سياسي “محايد” من منطلق أنه يدافع عن وجوده بالضبط كما تنتهج إسرائيل! وهذا الاقتراب يتم التسويق له من قبل النظام في الأوساط السياسية والإعلامية الدولية.
٢. داخلي. وأعني داخل إيران والعراق ومنطقة الخليج والشرق الأوسط ككل كمسرح عمليات بالمعنى الأمني. وهنا تبرز تدخلات النظام باستخدام المعتقد (المذهب) لأغراض سياسية ندركها في منطقتنا ويدركها العارفون والنخبة والساسة، وأرى أن هذا التمدد الفكري لا يقابله جهد فكري مضاد مكافيء له لا من دول المنطقة ولا من خارجها بالطبع.

ويجدر بنا للتعامل مع دولة يحكمها نظام كهذا أن نفكر بطريقة استراتيجية ذات تأثير طويل الأمد على صناعة القرار الإيراني. وللتوضيح، فإن التعامل مع هذا النظام لا يجب أن يكون على أساس المذهب كما يسوق الأوروبيون والأمريكان. فالشيعة او المذهب ليس المهدد الأمني بحد ذاته ولكن تسييس المذهب وتزوير الحقائق التاريخية والتسويق للخرافة وتصديرها بشكل عدائي مبني على مظلومية مصطنعة أسهمت في جذب أدبيات هذا النظام الثوري المفسد واتساع جماهيره في أوساط شعوب المنطقة العربية المترهلة سياسياً وإدارياً والمتأثرة عاطفياً بكل ما له علاقة بالدين كما نرى في العراق وسوريا ولبنان، وكما نرى في محاولات استقطاب الفئات الضالة وتدريبها على السلاح وصناعة المتفجرات واستهداف الدولة والمجتمع السعودي والمجتمع الخليجي.

ومن باب التفكير الإيجابي، وبدلاً عن الاكتفاء بردود الأفعال الأمنية، ومن باب نقل المعركة إلى الداخل الإيراني كما وصفها سمو الأمير محمد بن سلمان، قد يكون من المناسب والمواتي التركيز على تصحيح المعتقدات الفاسدة التي سوق لها (نظام الملالي) عن المعسكر العربي السني وثقافته كما نشاهد ونسمع بزيادة مطّردة. بمعنى أن ننتهج المنهج الإيراني نفسه في إدارته للأزمات بأسلوب (الإدارة بالأزمة) داخل إيران نفسها باستراتيجية معلوماتية/إعلامية تتكامل مع الجهد السياسي والدبلوماسي والاستخباري، بحيث نعمل على اتساع دائرة المعرفة في المفاهيم الإسلامية والتاريخية المشتركة وتصحيح المعلومات المغلوطة تاريخياً وفكرياً لدى المجتمع الإيراني (بلغته) إضافةً إلى الجهد المعلوماتي الذي يستهدف الشعوب العربية، وبالتالي تقليل القاعدة الجماهيرية للنظام في الداخل الإيراني مما يساعد على انكفائه للداخل. وهذا سيكون أكثر فاعلية في نفس الوقت الذي تعاني منه إيران نتيجة الضغط الاقتصادي.

أما إذا كانت دول وشعوب المنطقة تريد أن تبقى شعوبها تحت تأثير الغوغاء وأدبيات الثورة الإرهابية القائمة على مظلومية ينسبها النظام الصفوي ظلماً إلى أسلافنا، وما نرى ونسمع من تكرار دعوة الملالي الى احتلال الكعبة -كما نشاهد ونسمع في المنشورات الإعلامية المتزايدة، وإذا كنا نعلم ان العمل السياسي الدولي قد يثمر لمصلحة إيران كما يتوقع من مبادرات فرنسا وألمانيا وأدبيات بريطانيا ونعومة الخطاب الأمريكي الموجه لإيران، وليس أدل على ذلك من رفض مشروع تمديد حظر الأسلحة الإيرانية، وما قد نرى من رفع بعض العقوبات نتيجة المفاوضات الدولية-الإيرانية القادمة، المدعومة أوروبياً ومن قبل اليسار الديموقراطي الغربي (الأمريكي على وجه التحديد)، فإننا في ذات الوقت سنبقى تحت تأثير التمدد الفكري على المستوى الجماهيري وينحصر تفكيرنا في السيطرة الأمنية على الأزمات الداخلية التي يحاول النظام الإيراني زرعها لدينا، بحلول أمنية وبشكل تكتيكي فقط!

ل. ط. م/ عيسى بن جابر ال فايع
ش الاستراتيجية والأمن الدولي

المصدر : صحيفة الرأي الإلكترونية السعودية


Translate »