|
الإثنين، الموافق ٢٠ سبتمبر ٢٠٢١ ميلاديا

العرب نيوز ( رؤوس – أقلام ) بقلم الكاتب وسام غزالة – يؤوب آب، وترجع معه الذكرى التي لم تبرح كي تعود، آب اللهّاب، الذي سجّل التاريخ فيه أكبر ثلاثة انفجارات عرفها، في الرابع والسادس والتاسع منه، بيروت 2020 وهيروشيما وناكازاكي 1945.
هل انتظر التاريخ خمس وسبعون سنة ونيّف ليذكّر العالم بفظاعة الموت وهول الدمار، وليزلزل وجدان الإنسانيّة، ويُضيف واحداً ثامناً من صنع أيادي البشر الأشرار وليس الطبيعة على بيروت.
إنّه آب بيروت الحزينة، المفجوعة، الثكلى، التي لم تزل تحمل أبناءها الموتى بين يديها، تشدّهم إلى صدرها، ذارفة جمر الدموع، صارخة بصوت أجشّ، طلباً للعدل وإحقاق الحقّ، وما من سامع أو مجير.
اليوم، في الرابع من آب، يقف الزمن فاغراً فاهه، جاحظاً عينيه، رأسه بين يديه، غير مصدّقٍ أنّه يمكن لهول الجريمة أن يجاوز المدى، وأن يتخطّى المعقول إلى ما وراء المستحيل، وأن يكون الضمير الإنسانّي منعدماً إلى درجة قتل الأبرياء، بل تفجيرهم وتحويلهم إلى أشلاء وهم لا يدرون، فهل رأى التاريخ ما شهدته بيروت شهادة في الرابع من آب.
اليوم، ذكرى الصمت، الذي لا تقدر كلّ الكلمات، مهما علا صوتها، أن تخدشه، لأنّه هيبة الموت، ووقار رفعة التضحيّة التي قدّمها أبناء بيروت بدمائهم الزكيّة، ودموع أهاليهم السخيّة، والتي لم تجفّ بعد، ولن تجفّ، ما دمنا غير قادرين على جلب فاعلي ومسبّبي الكارثة إلى العدالة، سنبقى ننزف دمعاً ونئنّ وجعاً ونصرخ تضرّعاً، بأعلى الصوت، لنخترق صمت الموت، ونقول للعالم، بأنّ ضحايانا، ضحايا بيروت آب لم يمتوا، بل آبوا راجعين حاملين سيوف العدالة، ليقطعوا رؤوس الذين تآمروا على بيروت وعلى لبنان، وكانوا سبباً لثالثة أثافي التفجيرات في التاريخ.
بيروت لن تحمي القتلة الذين يفعلون جريمتهم، ويمشون في الجنازات مولولين، وستلاحقهم لتزجّهم في غياهب الحساب، مهما مرّ الوقت، وكثرت محاولات التمييع والمُماطلة لإبعاد الأدلّة عن مرتكبي الجريمة ومسبّبيها، بيروت ما تعوّدت على الإنحناء مهما كانت فظاعة الزلزال، وستحقّق العدالة لأنها مهد الحقّ والعدل، ولبنان الجريح سينهض مرفرفاً بجناحيه، نافضاً رماد التفجير ليحلّق في سماء السلام، والرحمة على أرواح الضحايا الأبرار، والصبر والسلوان لكلّ لبنان.


Translate »