|
الإثنين، الموافق ١٧ يونيو ٢٠٢٤ ميلاديا

العرب نيوز ( حوار خاص ) اعداد الزميلة سو بد الدين – -أمان السيد، قامة من قامات الأدب العربي شعرا، ونثرا، وهامة في المجتمع العربي والأسترالي، حدثينا عزيزتي عن الأديبة أمان السيد، عن مولدك، وعن سيرتك الأكاديمية أيضا!
– أمان السيد، تحس، تشعر، تنهلّ حروفا.. أحيانا أشك أني أحمل جسدي، هو الذي يحملني، ويطفو بي روحا، وشغفا..
اللاذقية مدينة المولد، أما بالنسبة إلى جواز سفري الأكاديمي، فهو رحلة مطولة في تدريس اللغة العربية اختصاصا بين سورية والإمارات، وسيدني ثبتت لي حضورا واثقا في صفوف كثير من طلاب، وطالبات العلم عبر سنوات لا أكاد أحصيها.

٢- كيف كانت بداياتك على درب الأدب، والكلمة الوضيئة.. حدثينا عن أول تجربة شعرية لك..
– بداياتنا لا تحددنا، إنها تخلق معنا، وتحبل بالعشق والهوى متى رُفدت بما يليق بها من بيئة حاضنة، وتعلم واجتهاد، وطموح.. لذا بواكيري كانت سليلة انبثاقي في الحياة، أرّجها جدي لأمي، الأديب الكبير، وجدتي لأبي شاعرة الزجل، ووالداي الغاليان الرائدان في التعليم والتربية..
أكاد لا أسترجع الآن أول تجربة شعرية لي إلا في تطواف باشره بيتنا الوارف الظلال، وختمته حارتنا حارة الياسمين، وزهر الليل، ومدينة ساحلية تعبق برطوبة البحر الشهية، وأبجدية أوغاريت، ختم مدينتنا الدهري..
٣- كيف اكتشفت عشقك للأدب؟
– هناك من القلوب ما ينبض، لا كنبض عابرين بالحياة أصناما، إنه نبض العارف بأنه سيُبتلى بالكتابة شعرا وحكيا، إرواء، واستثارة، والتزاما، وقد كنت من أولئك العارفين الذين أسفرت وجوههم، وهم ما يزالون يتشكلون للحياة، عما في أرواحهم من عذابات الشعر، ومخاضات الإحساس، وغصص المعاناة بالآخرين، وقصص حياة لن تضع أثقالها يوما بسلام..
٤- أستاذة أمان ما رؤيتك لرسالة الشعر والأدب؟
– الالتزام أولا، وآخرا.. ليس هناك من رمادية، أو تلوّن، أو أنصاف مواقف في المبادئ والقيم، الحياة تغيّب تماما أولئك المارين بها انتكاصا، حتى وإن طلوا بالزخارف والهتافات..
٥- أستاذة أمان، ما تصورك لتأثير شعرك وأدبك عامة في نفس القارئ؟ وهل تعتقدين أن المجتمع الأسترالي قد خدم الأدب بكافة منصاته؟ وهل استطاع الشعر أن يصل بين أطراف الحضارت في بلاد المهجر، أستراليا بالذات التي نعيش فيها؟
– عزيزتي سو، أنا أكتب للإنسان الذي فيّ قبل أي شيء، وما دمت أزكّي ذلك الإنسان بالطّيب، فلا بد أني أصل إلى قرائي بذلك الحِمل الذي عاهدت نفسي عليه..
وبالنسبة للمجتمع الاسترالي، هو لم يقصر في فتح المجالات سواء أمام توقيعات الكتب، أو الأمسيات الأدبية، والجرائد، والمجلات، وترك لنا رفده بالعطاء، أما بشأن الشعر فهو مظلوم في هذا، لأن الكثيرين يحسبونه انفعالا، ورش كلمات يتراكضون بها للفوز بنجومية المنصات، والكراسي، تلك العاهة التي حملناها معنا ترسبات عبر الزمن، غافلين عن أن الشعر رسالة سامية الهدف، كان له، وما يزال دوره في إثارة الهمم لنصرة الحق ضد الظلم، والباطل، لاستنهاض الجمال في نفوسنا.. لطالما كانت القصيدة زلزالا رافعا أو مهدّما..
٦- ما إصداراتك الأدبية السابقة، والمستقبلية؟
– حتى اليوم لدي ستة كتب صدرت عبر دور نشر مختلفة في الوطن العربي:
– قدري أن أولد أنثى/ في القصة القصيرة.
– سيراميك/ في القصة القصيرة.
– ذكورة المنافي/ في القصة القصيرة.
– أبعد من القيامة/ نصوص سردية وقصصية.
– نزلاء المنام/ في القصة القصيرة.
– – النهر أنت يا حبيبي وأنا الأفعوان/ في الشعر.
– رواية/ في طريقها إلى النشر.
٧- ما الذي يلامسك من الشعر، والأدب عامة؟
– الشعر، والأدب عامة انعكاس المرايا في دواخلنا، وما لا يسري في مسامي لا يؤثر بي، يأسرني العمق في المضمون الذي يشف عن إنسانية هتكنا أستارها بما أسرفنا فيه من مادية التلقي.. العمق.. الالتزام هما أهم ما يرتقي بالشعر، والكتابة!
8- من أين تستلهمين كتاباتك؟
– أنا في استفزاز دائم للكتابة… المعطيات حولنا ثرية، ومعولي حاضر للنحت والخلق..
٨- حدثينا عن مكانة المرأة في كتاباتك وقصصك؟
– المرأة قناع الرجل الشافّ، الفاعل ارتقاء، وتدميرا.. المرأة.. لا مجتمع، ولا اجتماع بدونها، ولا حكايات في غيابها..
١١- إلى من تدينين بنجاحاتك ووصولك إلى هذا المستوى من النجاح والتألق؟ وهل برأيك أنك قد وصلت إلى قمة طموحك، أم ما يزال لديك الكثير من الأحلام، والتطلعات؟
– أمان، تشكيل الطين المعروك بنقاء الروح، وبعبق الوطن، والبيت، والأهل، والصحب، وتقدير القراء.. أمان، اختمار التجربة، والسعي الدؤوب.. لا يستطيع المبدع أن يتنصل من ذاك المزيج الأثير، وما دمت أتنفس، فأنا ما أزال أحلم، وأتوقع، وأجتهد للأرقى، والأسمى.

– لو تكرمت، هل من كلمة أخيرة لمعجبينك، وقرائك، ومن يتابعونك.. وبعض القصائد من ديوانك الأحدث..

– نحن أنغام هذا العالم، وموسيقاه.. يسعدني، ويثريني أن نتمازج تأثيرا، وتأثرا..

– سأسجل بعض المقتطفات من ديواني الأحدث” النهر أنت يا حبيبي وأنا الأفعوان”:

من قصيدة “ويبحثون عن الخرافة”
/ راحة مغروزة في الطين
تعويذة القمح
ورقة نعناع أخضر، زوفا
خزامى، زهر ليمون
نارنجة تشعّ في سفح قرية منسية
أكثر من عبق وأكثر من صفحة للخرافة/
*

ومن قصيدة ” سرّ الوخز سرّ الحب”

/ لوح الصّبّار الذي يحدّق في الظهيرة
هو أنا
وحدها الأشواك
تحتفظ بسر الوخز، سر الحب
وعشق العيش في العراء،
في الفردانية،
في أن يخشاها الضعفاء والأقوياء،
لا تداعبها سوى أنامل المفتونين
باكتشاف جمال ومتعة
ما بعد الوخزات/

 

#العرب_نيوز ” أخبار العرب كل العرب “

Translate »